تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٩ - سورة مريم
أي [١] يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا لما قصدوه و ذلاّ لهم لا عزّا، أو يكونون عليهم عونا، و الضّدّ:
العون لأنّه يضادّه بإعانته عليه [٢] ، و إنّما وحّد لأنّهم كشىء واحد فى [٣] تضامّهم و توافقهم، كقوله-عليه السّلام -: «و هم يد على من سواهم» . } «تَؤُزُّهُمْ [٤] أَزًّا» أي تزعجهم إزعاجا من الطّاعة إلى المعصية و تهيّجهم و تغريهم لها بالوساوس، و المعنى: خلّينا بينهم و بينهم و لم نمنعهم [٥] و لم نحل بينهم و بينهم بالإلجاء. } «فَلاََ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ» بأن يهلكوا و يبيدوا [٦] حتّى تستريح منهم فليس بينك و بين هلاكهم إلاّ أيّاما معدودة قليلة، و عن ابن عبّاس: أنّه كان إذا قرأها بكى و قال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك. و عن ابن السّماك: إذا كانت الأنفاس بالعدد و لم يكن [٧] لها مدد فما أسرع ما تنفد. }ذكر «اَلْمُتَّقِينَ» بلفظ التّبجيل و هو أنّهم يجمعون إلى ربّهم الّذى غمرهم برحمته كما يفد الوفّاد على الملوك ينتظرون فضله و إكرامه، و ذكر الكافرين بأنّهم يساقون إلى النّار باستخفاف و إهانة كأنّهم إبل عطاش تساق إلى الماء. } «لاََ يَمْلِكُونَ» الواو ضمير العباد و دلّ عليه ذكر «اَلْمُتَّقِينَ» و «اَلْمُجْرِمِينَ» ، و «مَنِ اِتَّخَذَ» بدل، و يجوز أن يكون [٨] علامة الجمع على لغة من قال: أكلونى البراغيث، و الفاعل «مَنِ اِتَّخَذَ» لأنّه فى معنى الجمع و إن نصبت «مَنِ اِتَّخَذَ» على تقدير حذف المضاف جاز أي «إِلاََّ» شفاعة «مَنِ اِتَّخَذَ» ، و المراد: لا يملكون أن يشفع لهم، و اتّخاذ العهد هو: الاستظهار بالإيمان و الإقرار بوحدانيّة اللّه و تصديق أنبيائه و أوليائه، و قيل: إنّ المعنى: لا يشفع إلاّ من أطلق الرّحمن له الشّفاعة
[١]ب، ج: او.
[٢]فى الكشّاف: لأنّه يضادّ عدوّك و ينافيه بإعانته لك عليه.
[٣]د: -فى.
[٤]ألف، ب، ج، د: تازّهم.
[٥]د: +و لم نعصمهم و قيل سلّطناهم كقوله وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً و سميت التخلية باسم الإرسال مجازا كقوله فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ اى سلطنا.
[٦]فى الصّحاح: باد الشّيء يبيد بيدا و بيودا: هلك.
[٧]ألف، د: و لم تكن، و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا.
[٨]ألف، د: تكون.