تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٧ - سورة التّوبة
لأنّ العين جعلت كأنّها [١] كلّها دمع فائض، «أَلاََّ يَجِدُوا» أي لأن لا يجدوا [٢] و محلّه نصب لأنّه مفعول له و ناصبه المفعول له الّذى [٣] هو «حَزَناً» ، }و «رَضُوا» استيناف، كأنّه قيل: ما بالهم استأذنوا «وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ» فقيل: رضوا بالدّناءة [٤] و الانتظام فى جملة «اَلْخَوََالِفِ وَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» يعنى أنّ السّبب فى استيذانهم رضاهم [٥] بالدّناءة و خذلان اللّه إيّاهم.
«لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ» علّة للنّهى عن الاعتذار، لأنّ غرض المعتذر أن يصدّق فيما يعتذر به، فإذا علم أنّه مكذّب فينبغى أن يترك الاعتذار، و قوله: «قَدْ نَبَّأَنَا اَللََّهُ مِنْ أَخْبََارِكُمْ» علّة لانتفاء تصديقهم، لأنّ اللّه-سبحانه-إذا أعلم بأخبارهم و أحوالهم و أسرارهم لم يستقم تصديقهم فى معاذيرهم، «وَ سَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ» : أ تتوبون أم تثبتون على كفركم؟ «ثُمَّ تُرَدُّونَ إليـ» ه و هو «عالم» كلّ غيب و شهادة و سرّ و علن، فيجازيكم على حسب ذلك. } «لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ» : لتصفحوا عن جرمهم و لا توبّخوهم [٦] ، «فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ» : فأعطوهم طلبتهم، «إِنَّهُمْ رِجْسٌ» : تعليل لترك معاتبتهم، و المراد أنّ العتاب لا ينجع فيهم و لا يصلحهم، إنّما يعاتب الأديم ذو البشرة و توبّخ المؤمن على الزّلّة ليطهّره التّوبيخ بالحمل على التّوبة، و هؤلاء أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم.
[١]ب، ج: كأنّ.
[٢]د: لا يجد.
[٣]د: +و.
[٤]الف: بالدّناة.
[٥]ب، ج: رضاءهم.
[٦]الف: لا توبخهم، (خ ل) : توبخونهم.