تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩ - سورة التّوبة
و كنت كذئب السّوء لمّا رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدّم [١]
«وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ» لأقوالهم «عَلِيمٌ» بأحوالهم. } «قُرُبََاتٍ» مفعول ثان لـ «يَتَّخِذُ» ، و المعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات «عِنْدَ اَللََّهِ وَ صَلَوََاتِ اَلرَّسُولِ» ، لأنّ الرّسول كان يدعو للمتصدّقين بالخير و البركة و يستغفر لهم ١٤- كقوله : «اللّهم صلّ على آل أبى أوفى» لمّا أتاه أبو أوفى بصدقته ، فلمّا كان ما ينفق سببا لذلك قيل: «يَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ قُرُبََاتٍ ... وَ صَلَوََاتِ» ، «أَلاََ إِنَّهََا قُرْبَةٌ [٢] » : هذا شهادة من اللّه للمتصدّق بصحّة ما اعتقده [٣] من كون نفقته قربات و صلوات، و تصديق لرجائه على طريق الاستيناف مع حرفى التّنبيه و التّحقيق المؤذنين بثبات الأمر و تحقّقه [٤] ، و «سَيُدْخِلُهُمُ اَللََّهُ [٥] » كذلك لما فى السّين من تحقّق الوعد، و قرئ: «قُرُبَةٌ» بضمّ الرّاء.
«اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ» : هم الّذين صلّوا إلى القبلتين، و قيل:
الّذين شهدوا بدرا، «وَ» من «اَلْأَنْصََارِ» : أهل بيعة العقبة الأولى و كانوا اثنى عشر رجلا، و أهل العقبة الثّانية و كانوا سبعين رجلا، و الّذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير [١]
[١]
[١] مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، القرشىّ من بنى عبد الدّار: صحابىّ، شجاع، من السّابقين إلى الإسلام، أسلم فى مكّة و كتم إسلامه، فعلم به أهله، فأوثقوه و حبسوه، فهرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثمّ رجع إلى مكّة، و هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا و حمل
[١]القائل هو الفرزدق (راجع ديوانه) يذمّ صاحبه و يصفه فى الجفاء بأنّه كذئب السّوء فإن الذّئاب-كما قاله الدّميرىّ-إذا اجتمعت على أحد فأدماه واحد منها يثب عليه (على المدمى) الباقون و يمزّقونه و يتركون الصّيد (راجع حياة الحيوان للدّميرىّ) .
[٢]ب، ج: +لهم.
[٣]د: اعتقد به.
[٤]الف، د: تحقيقه.
[٥]ب، ج: -اللّه.