تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٦ - سورة يونس عليه السّلام
قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا» عطف على «قِيلَ» المضمر قبل «آلْآنَ» .
أي و يستخبرونك فيقولون: «أَ حَقٌّ هُوَ» ، و هو استفهام على وجه الإنكار و الاستهزاء، «قُلْ إِي» ، و معناه «نعم» فى القسم، كما كان «هل» بمعنى «قد» فى الاستفهام خاصّة، «وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» : بفائتين العذاب، و هو لاحق بكم لا محالة. } «ظَلَمَتْ» صفة «نَفْسٍ» أي «وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ» ظالمة «ما فى» الدّنيا اليوم من خزائنها و أموالها على كثرتها، «لاَفْتَدَتْ بِهِ» : لجعلته فدية لها، يقال: فداه فافتدى [١] ، «وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ» لأنّهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه [٢] ، عاينوا من تفاقم [٣] الأمر ما سلبهم قواهم فلم يطيقوا عنده بكاء و لا صراخا سوى إسرار النّدامة [٤] فى القلوب، و قيل: أسرّوا: الرّؤساء منهم النّدامة [٥] من أتباعهم حياء منهم و خوفا من توبيخهم، و قيل: «أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ» :
أخلصوها، لأنّ سرّ الشّيء خالصه، و قيل: معناه: أظهروها، «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ» : بين الظّالمين و المظلومين. ثمّ ذكر-سبحانه-: أنّ له الملك كلّه و أنّه المثيب و المعاقب، و أنّ ما وعده «حَقٌّ» ، و هو القادر على الإحياء و الإماتة لا يقدر عليهما غيره، «و إلى» حسابه و جزائه المرجع، ليعلم أنّ الأمر كذلك فيخاف و يرجى.
[١]ج: +به.
[٢]د: يحتسبوا.
[٣]و فى الصّحاح: تفاقم الأمر، أي عظم.
[٤]ب، ج: النّدم.
[٥]و فى الكشّاف: و قيل: أسرّ رؤساؤهم النّدامة (راجع ج ٢ ص ٢٤١) و هو الصّحيح.