تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٤ - سورة بنى إسراءيل
لم يجب فهو نبىّ فإنّا نجد فى كتبنا ذلك، و قيل: هو جبرءيل أو ملك من الملائكة يقوم صفّا و الملائكة صفّا، و قيل: هو القرآن، و} «مِنْ أَمْرِ رَبِّي» أي [١] من وحيه و كلامه ليس من كلام البشر، «وَ مََا أُوتِيتُمْ» الخطاب عامّ، «إِلاََّ قَلِيلاً» أي شيئا يسيرا لأنّ معلومات اللّه-سبحانه-لا نهاية لها. } «لَنَذْهَبَنَّ» جواب قسم محذوف و [٢] سدّ مسدّ جواب الشّرط و المعنى: «إن شئنا» ذهبنا بالقرآن و محوناه عن الصّدور فلم نترك له أثرا، «ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ» بعد الذّهاب «بِهِ» من يتوكلّ «عَلَيْنََا» باسترداده و إعادته محفوظا مسطورا [٣] . } «إِلاََّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ» : إلاّ أن يرحمك ربّك فيردّه عليك، كأنّ رحمته تتوكّل [٤] عليه بالرّدّ، أو يكون استثناء منقطعا بمعنى: و لكن رحمة من ربّك تركته غير مذهوب به، و هذا امتنان منه-سبحانه-ببقاء القرآن محفوظا بعد المنّة فى تنزيله و تحفيظه.
أي لو تظاهر الثّقلان «عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ» فى فصاحته و بلاغته و حسن تأليفه و نظمه لعجزوا عن الإتيان «بِمِثْلِهِ» . } «وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ» أي بيّنّا لهم و كرّرنا «مِنْ كُلِّ» معنى هو كالـ «مثل» فى حسنه و غرابته و قد احتاجوا إليه فى دينهم و دنياهم فلم يرضوا «إِلاََّ كُفُوراً» أي جحودا. و لمّا تبيّن إعجاز القرآن و انضاف إليه غيره من
[١]ب: +و.
[٢]د: -و.
[٣]ب، ج و هكذا الكشّاف: مستورا.
[٤]ألف: يتوكل، د: يتوكل.