تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥ - سورة الأنفال
قام المقداد بن عمرو و قال: و اللّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضى [١] و شوك الهراس [٢] لخضنا [٣] معك، و لا نقول لك ما قالت بنو إسراءيل لموسى: «اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ» [٤] و لكنّا نقول: «امض لما أمرك ربّك فإنّا معك مقاتلون ما دامت منّا عين تطرف» . و قام سعد بن معاذ و قال: يا رسول اللّه-ص-امض لما أردت فو الّذى بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلّف منّا رجل واحد، و لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّبه عينك [٥] ، فسربنا على بركة اللّه. ففرح رسول اللّه-ص-بقوله، و قال: «سيروا على بركة اللّه و أبشروا، فإنّ اللّه وعدني «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» ، و اللّه لكأنّى أنظر إلى مصارع القوم» . و قوله: «كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ» تشبيه حالهم [٦] بحال من يعتل إلى القتل و هو ناظر إلى أسباب الموت لا يشكّ فيه. «وَ إِذْ» منصوب بإضمار اذكروا. «أَنَّهََا لَكُمْ» بدل من «إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ» و «غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ» : العير، لأنّه لم يكن فيها إلاّ أربعون فارسا، و الشّوكة: [٧] الحدّة، مستعارة من حدّة [٨] الشّوك أي تتمنّون [٩] أن يكون [١٠] العير لكم [١١] ، و لا تريدون الطّائفة الأخرى الّتى هى ذات الشّوكة [١٢] و الحدّة. «وَ [١٣] يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ» اى يثبّته، بأن يعزّ الإسلام و يعلى كلمته و يهلك وجوه [١٤] قريش على أيديكم. «بِكَلِمََاتِهِ» :
بآياته [١٥] المنزلة فى محاربتهم، «وَ يَقْطَعَ دََابِرَ اَلْكََافِرِينَ» باستيصالهم و قتلهم و أسرهم
[١]ج: الغضبا، هـ: الغضا. و فى الصّحاح: الجمر جمع جمرة من النّار، و الغضى شجر.
[٢]أيضا فى الصّحاح: الهراس بالفتح شجر ذو شوك.
[٣]ب و ج: لخضناه.
[٤]سورة المائدة آية ٢٤.
[٥]د: عليك.
[٦]هـ: لحالهم.
[٧]ج: +و.
[٨]د و هـ: واحدة.
[٩]ج: يتمنّون.
[١٠]د: تكون.
[١١]هـ: لكم العير.
[١٢]هـ: الشّدة.
[١٣]ج: -و.
[١٤]فى الصّحاح: و قد وجه الرّجل بالضمّ أي صار وجيها، أي ذا جاه و قدر.... و وجوه البلد: أشرافه.
[١٥]ج: -بآياته.