تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٤ - سورة إبراهيم
استحكموا اللّه و سألوه القضاء بينهم، من الفتاحة و هى الحكومة، و منه: «رَبَّنَا [١] اِفْتَحْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ» [٢] ، و هو عطف على «أوحى إليهم» ، «وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ» معناه:
فنصروا و ظفروا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ و هم قومهم. } «مِنْ وَرََائِهِ» : من بين يدى هذا الجبّار نار «جهنّم» يلقى فيها ما يلقى «وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ» هو عطف بيان كأنّه قال: وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ فأبهمه إبهاما ثمّ بيّنه بقوله: «صَدِيدٍ» و هو ما يسيل من جلود أهل النّار من الدّم و القيح. } «يَتَجَرَّعُهُ» : يتكلّف جرعه [٣] ، «وَ لاََ يَكََادُ يُسِيغُهُ» ، دخل كاد للمبالغة أي و لا يقارب أن يسيغه فكيف يكون الإساغة [٤] ، كقوله: «لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا» [٥] أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها، «وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ» : كأنّ أسباب الموت قد أحاطت به من كلّ الجهات، «وَ مََا هُوَ بِمَيِّتٍ» فيستريح، «وَ مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ» أي و من بين يديه عذاب أشدّ [٦] ممّا قبله و أغلظ. } «مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ» مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه و التّقدير: فيما نقصّ عليكم مثل الّذين كفروا، و قوله: «أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ [٧] » جملة مستأنفة على تقدير جواب سائل يقول: كيف مثلهم؟فقيل: أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ ، أو يكون «أَعْمََالُهُمْ» [٨] بدلا من [٩] «مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» و التّقدير مثل أعمال الّذين كفروا كَرَمََادٍ «اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ» فذرته و سفته، «فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ» جعل العصف لليوم و هو لما فيه كما تقول [١٠] : يوم ماطر، و أعمالهم هى: المكارم الّتى كانت لهم من صلة الأرحام و عتق الرّقاب و إغاثة الملهوفين و إكرام الأضياف و غير ذلك من صنائعهم، شبّهت فى حبوطها و ذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه-تعالى-و الإيمان به برماد
[١]ألف، ب، ج: -ربّنا. ٢-. ٧/٨٩.
[٣]ب، ج، هـ: جرعة.
[٤]ألف: الاساعة. ٥-. ٢٤/٤٠.
[٦]هـ: اشتدّ.
[٧]ب، ج: +اشتدّت.
[٨]ألف: -أو يكون أعمالهم.
[٩]هـ: -من.
[١٠]ب، ج: يقول.