تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٤ - سورة يونس عليه السّلام
«مََا جِئْتُمْ بِهِ» : «مََا» موصولة و «اَلسِّحْرُ» خبر المبتدإ، أي الّذى جئتم به هو السّحر، لا الّذى سمّيتموه سحرا من المعجزات، و قرئ: «السّحر» على الاستفهام، و على هذه القراءة تكون «ما» استفهاميّة بمعنى [١] : أىّ شىء جئتم به؟أهو [٢] السّحر؟ «إِنَّ اَللََّهَ سَيُبْطِلُهُ» : سيظهر بطلانه، «لاََ يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ» : لا يثبته و لا يديمه [٣] بل يدمّر عليه. } «وَ يُحِقُ [٤] اَللََّهُ اَلْحَقَّ» : و يثبته [٥] «بِكَلِمََاتِهِ» : بقضاياه و وعده النّصر. } «فَمََا آمَنَ لِمُوسىََ» فى أوّل أمره «إِلاََّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ» أي طائفة من ذرارىّ بنى إسراءيل، كأنّه قال:
«إلاّ أولاد [٦] من أولاد قومه» ، و ذلك أنّه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا «مِنْ فِرْعَوْنَ» ، و قيل: هم بنو إسراءيل، و كانوا ستّمائة ألف، و كان يعقوب دخل مصر منهم باثنين و سبعين، و إنّما سمّاهم ذرّيّة على وجه التّصغير لقلّتهم بالإضافة إلى قوم فرعون، و قيل:
الضّمير فى قومه لفرعون، و الذرّيّة: مؤمن [٧] آل فرعون و آسية امرأته و خازنه و امرأة خازنه و ماشطة امرأته، و الضّمير فى «وَ [٨] مَلاَئِهِمْ» يرجع إلى فرعون و المعنى: حزب [٩] آل فرعون كما يقال: ربيعة [١٠] و مضر [١١] ، و يجوز أن يرجع إلى الذّرّيّة، أي على خوف من فرعون و خوف من أشراف بنى إسراءيل، لأنّهم كانوا يمنعونهم خوفا من فرعون عليهم و على أنفسهم،
[١]ألف: -بمعنى.
[٢]ج: -أهو.
[٣]ألف: يدمه.
[٤]ألف، هـ: يحقق، هـ (خ ل) : يحق.
[٥]هـ: يثبّته.
[٦]ألف: ولاد.
[٧]هـ: +من.
[٨]ب، ج، هـ: -و.
[٩]ب، ج: -حزب.
[١٠]هو: ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، أبو قبيلة، سمّى ربيعة الفرس، لأنّه أعطى من ميراث أبيه الخيل (راجع الصّحاح) .
[١١]هو: مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، سمّى مضر الحمراء، لأنّه أعطى من ميراث أبيه الذّهب (راجع الصّحاح) .