تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٠ - سورة النّحل
فى الآخرة و ذلك غاية الغفلة. } «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ» دلالة على تباعد حال [١] هؤلاء من حال أولئك و هم عمّار و أصحابه، و معنى إنّ ربّك لهم: أنّه لهم لا عليهم، بمعنى: أنّه وليّهم و ناصرهم لا عدوّهم و خاذلهم، و قيل: إنّ خبر «إِنَّ» قوله: «غفور [٢] رَحِيمٌ» ، و هذا من باب ما جاء فى القرآن تكرير إنّ، و كذلك الآية الّتى فيما بعد: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ» إلى آخره [٣] ، «مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا» أي عذّبوا فى اللّه و أكرهوا [٤] على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرّهم.
انتصب «يَوْمَ تَأْتِي» ب «رَحِيمٌ» أو بـ «اذكر» ، و المعنى: يوم يأتى [٥] «كلّ» إنسان يجادل «عن» ذاته لا يهمّه غيرها، كلّ يقول: نفسى نفسى، و معنى [٦] المجادلة:
الاحتجاج عنها و الاعتذار لها كقولهم: «هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا» [٧] و نحو ذلك. } «وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً» أي جعل القرية الّتى هذه صفتها مثلا لكلّ قوم أنعم اللّه عليهم فبطروا و كفروا النّعمة و تولّوا فأنزل اللّه بهم العذاب و النّقمة، «مُطْمَئِنَّةً» أي قارّة ساكنة لا يزعجها خوف
[١]هـ: -حال.
[٢]ب، ج: لغفور.
[٣]هـ: آخر (آية ١١٩) .
[٤]ألف، د: أربدوا.
[٥]ب، ج، هـ: تأتي.
[٦]د: بمعنى. ٧-. ٧/٣٨.