تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٢ - سورة «طه»
لمّا قالت لها أمّه: قُصِّيهِ [١] اتّبعت موسى متعرّفة خبره فرأتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها لأنّه كان لا يقبل ثدى امرأة فقالت: «هَلْ أَدُلُّكُمْ» فجاءت بأمّ موسى فقبل ثديها، «وَ قَتَلْتَ نَفْساً» يعنى القبطىّ الّذى استغاثه عليه الّذى هو من شيعته فَوَكَزَهُ [٢] فقتله، «فَنَجَّيْنََاكَ مِنَ» غمّ القصاص و من بأس فرعون، و «فُتُوناً» يجوز أن يكون مصدرا على فعول فى المتعدّى كالشّكور و الثّبور و أن يكون جمع فتن أو فتنة كبدور فى جمع بدرة أي «فَتَنََّاكَ» ضروبا من الفتن فتنة بعد فتنة، و ذاك [٣] أنّه ولد فى عام كان يقتل فيه الولدان و ألقته أمّه فى البحر و همّ فرعون بقتله و قتل القبطىّ و آجر نفسه عشر سنين، و الفتنة: المحنة و كلّ ما يشقّ على الإنسان، و «مدين» على ثمانى مراحل من مصر، «عَلىََ قَدَرٍ» : على [٤] مقدار من الزّمان يوحى فيه إلى الأنبياء و هو رأس أربعين سنة، و قيل: معناه: سبق فى قدرى و قضائى أن [٥] أكلّمك فى وقت بعينه، فـ «جِئْتَ» على ذلك القدر. } «وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي» :
اتّخذتك صنيعتى و خالصتى و اختصصت [٦] بكرامتي. } «وَ لاََ تَنِيََا فِي ذِكْرِي» الونى:
الفتور و التّقصير، يعنى و لا تنسيانى و لا أزال [٧] منكما على ذكر حيثما كنتما، أو يريد بالذّكر تبليغ الرّسالة أي لا تضعفا فى ذلك و لا تقصّرا. و «القول اللّيّن» : نحو قوله -تعالى-: «هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى» [٨] «وَ أَهْدِيَكَ إِلىََ رَبِّكَ فَتَخْشىََ» [٩] ، و قيل: عداه شبابا لا يهرم بعده و ملكا لا ينزع منه إلاّ بالموت و اذهبا على رجائكما و طمعكما فعل من يبذل أقصى وسعه و طاقته، و إنّما أرسلهما إليه مع علمه بأنّه لا يؤمن إلزاما للحجّة، } «يَتَذَكَّرُ» أي يتأمّل فينصف [١٠] من نفسه و يذعن للحقّ «أَوْ يَخْشىََ» أن يكون الأمر كما تصفان. } «نَخََافُ»
[١]ب: قصّة.
[٢]وكزه: ضربه بجمع يده على ذقنه (الصّحاح) .
[٣]د: ذلك.
[٤]ب، ج: -على.
[٥]هـ: انى.
[٦]ب، ج، هـ: اختصصتك.
[٧]هـ: لا ازل. ٨-. ٧٩/١٨. (٩) . ٧٩/١٩.
[١٠]ب، ج: و ينصف.