تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٠ - سورة يونس عليه السّلام
ملكته: لا يملك أحد شيئا منهما: لا هم و لا غيرهم، فهو يغلبهم و ينصرك عليهم، إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا ... ، «هُوَ اَلسَّمِيعُ» لما يقولون، «اَلْعَلِيمُ» بما يعزمون عليه، فيكافئهم بذلك.
«مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ» : هم العقلاء المميّزون من: الملائكة و الجنّ و الإنس [١] ، و إنّما خصّهم، ليبيّن أنّهم إذا كانوا عبيده و فى ملكته و لا يصلح أحد منهم للإلهيّة فما ورائهم ممّا لا يعقل و لا يميّز أحقّ أن لا يكون شريكا له، و معنى «و ما» يتّبعون «شُرَكََاءَ» : و ما يتّبعون حقيقة الشّركاء، لأنّ شركة اللّه فى الإلهيّة محال، «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ» ظنّهم أنّها [٢] شركاء، «وَ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ» : يقدّرون تقديرا باطلا، و يجوز أن يكون «وَ مََا يَتَّبِعُ» استفهاما، أي و أىّ شىء يتّبعون؟و على هذا فيكون «شُرَكََاءَ» نصبا بـ «يَدْعُونَ» ، و على الأوّل بـ «يَتَّبِعُ» ، و كان حقّه: و ما يتّبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء شركاء، فاقتصر على أحدهما للدّلالة، و يجوز أن يكون «مََا» موصولة عطفا على «مَنْ» ، بمعنى: و للّه ما يتّبعه الّذين يدعون من دون اللّه شركاء، أي و له شركاؤهم. }ثمّ نبّه على عظيم نعمته بأنّه «جَعَلَ ... اَللَّيْلَ» مظلما «وَ اَلنَّهََارَ» مضيئا «مُبْصِراً» ليسكنوا فى اللّيل، و يبصروا فى النّهار مطالب أرزاقهم. } «سُبْحََانَهُ» : تنزيه له عن اتّخاذ الولد، «هُوَ اَلْغَنِيُّ» علّة لنفى الولد، لأنّ ما يطلب به الولد من يلد، و ما يطلبه [٣] له، السّبب فى
[١]ب، ج: و الانس و الجن.
[٢]د: انهم.
[٣]ألف: يطلب.