تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٠ - سورة يونس عليه السّلام
و يحمدوه [١] ، و ينطقون بذلك تلذّذا من غير كلفة، «وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ» : و خاتمة دعائهم «أَنِ» يقولوا: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» ، و قوله: «وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ» معناه: أنّ بعضهم يحيّى بعضا بالسّلام، و قيل: هى تحيّة الملائكة إيّاهم، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، و قيل: هى تحيّة اللّه لهم، و «أَنِ» هى المخفّفة من الثّقيلة [٢] و أصله أنّه الحمد للّه.
وضع «اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ» موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم حتّى كأنّ استعجالهم بالخير تعجيل له، و المراد قول من قال: «فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ» [٣] ، و المعنى: «وَ لَوْ» عجّلنا لهم «اَلشَّرَّ» الّذى دعوا به كما نعجّل [٤] لهم الخير و نجيبهم إليه «لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ» : لأميتوا و أهلكوا، و قرئ: «لقضى إليهم أجلهم» و ينصره [٥] قراءة عبد اللّه: «لقضينا إليهم أجلهم» ، «فَنَذَرُ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا» معناه:
فلا نعجّل لهم الشّرّ و لا نقضى إليهم أجلهم فنذرهم «فِي طُغْيََانِهِمْ» أي فنمهلهم و نملى لهم إلزاما للحجّة عليهم. }و [٦] و قوله: «لِجَنْبِهِ» فى موضع الحال أي مضطجعا، و المعنى: أنّه لا يزال داعيا لا يفتر فى الدّعاء حتّى يزول عنه «الضّرّ» فهو يدعو فى حالاته كلّها: يستدفع [٧] البلاء، و «الإنسان» للجنس، «فَلَمََّا كَشَفْنََا» أي أزلنا «عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ» أي مضى على طريقته الأولى قبل أن مسّه الضّرّ، أو مرّ عن موقف الدّعاء و التّضرّع لا يرجع إليه كأنّه
[١]د: يحمّدوه.
[٢]ب، ج: المثقّلة. ٣-. ٨/٣٢.
[٤]ب، ج: تعجل.
[٥]ب، ج: تنصره.
[٦]د: -و.
[٧]ب، ج: ليستدفع.