تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٧ - سورة الكهف
«فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ» أي تكائف بسببه حتّى خالط بعضه بعضا، «فَأَصْبَحَ هَشِيماً» : متهشّما متحطّما، «تَذْرُوهُ اَلرِّيََاحُ» : فتنقله [١] من موضع إلى موضع، و قرئ: تذروه الرّيح ، شبّه حال الدّنيا فى نضرتها و بهجتها و ما يتعقّبها من الهلاك بحال النّبات يكون أخضر ثمّ يهيج فتطيره الرّياح [٢] . } «وَ اَلْبََاقِيََاتُ [٣] » هى الطّاعات و الحسنات يبقى ثوابها أبدا، و قيل: هى الصّلوات الخمس، «خَيْرٌ» ... «ثَوََاباً» يعنى ما يتعلّق بها من الثّواب و ما يتعلّق بها من «الأمل» لأنّ صاحبها يأمل فى الدّنيا ثواب اللّه و نصيبه [٤] فى الآخرة. }و قرئ: «تسيّر» من سيّرت و «نُسَيِّرُ» من سيّرنا، و تسييرها: قلعها من أماكنها و جعلها [٥] هباء منثورا أو تسييرها فى الجوّ، «بََارِزَةً» : ليس عليها ما يسترها ممّا كان عليها، «وَ حَشَرْنََاهُمْ» : جمعناهم إلى الموقف، و يقال: غادره و أغدره أي تركه و منه الغدير: ما [٦] غادره السّيل. }و شبّهت حالهم بحال الجنود يعرضون على الملك «صَفًّا» [٧] : مصطفّين، ظاهرين يرى [٨] جماعتهم كما يرى [٩] كلّ واحد منهم، «لَقَدْ جِئْتُمُونََا» على إرادة القول، و المعنى: قلنا لهم: لقد بعثناكم «كَمََا» أنشأنا «كم أَوَّلَ مَرَّةٍ» ، و قيل: جئتمونا عراة لا شىء معكم، «مَوْعِداً» أي وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة [١٠] الرّسل من البعث. }و «اَلْكِتََابُ» للجنس، يعنى: صحائف الأعمال، «يََا وَيْلَتَنََا» ينادون هلكتهم الخاصّة من بين الهلكات [١١] «صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً» عبارة عن الإحاطة بالجميع، «إِلاََّ أَحْصََاهََا» أي عدّها و ضبطها، «وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً» فى الصّحف، أو وجدوا جزاء ما عملوا، «وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» أي لا ينقص ثواب محسن و لا يزيد فى عقاب مسىء.
[١]د: تنقله.
[٢]د: الريح.
[٣]ب، ج+الصّالحات، ألف: +هى الباقيات.
[٤]ب، هـ: يصيبه.
[٥]هـ: فجعلها.
[٦]هـ (خ ل) ، ب، ج: لما.
[٧]ب، ج: +كلّها.
[٨]ب، ج، هـ: ترى.
[٩]ب، ج: ترى.
[١٠]هـ: السّنة.
[١١]هـ: المهلكات.