تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٢ - سورة هود
قرئ: «إِنِّي» بالفتح و الكسر، فالفتح على «أرسلنا» ه بـ «إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ» ، و المعنى: أَرْسَلْنََا «نُوحاً» ملتبسا [١] بهذا الكلام و هو قوله: «إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ» بالكسر، فلمّا اتّصل به الجارّ فتح كما فتح «كأن» و أصله الكسر فى قولك: إنّ زيدا كالأسد، و أمّا كسر إنّ فعلى إرادة القول، } «أَنْ لاََ تَعْبُدُوا» : بدل من «إِنِّي لَكُمْ» ، أي أرسلنا بأن لا تعبدوا «إِلاَّ اَللََّهَ» ، أو تكون [٢] «أَنْ» مفسّرة متعلّقة بـ «أَرْسَلْنََا» أو بـ «نَذِيرٌ» ، «أَلِيمٍ» : مجاز فى صفة «يَوْمٍ» أو «عَذََابَ» ، لأنّ الأليم فى الحقيقة هو المعذّب، و نظيره قولهم: نهاره صائم و ليله قائم.
«اَلْمَلَأُ» : الأشراف، لأنّهم يملؤن القلوب هيبة، «مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا» ظنّوا أنّ الرّسول ينبغى أن يكون من غير جنس المرسل إليه، و الـ «أراذل» : جمع الأرذل، و «بََادِيَ اَلرَّأْيِ» قرئ: بالهمز و غير الهمز [٣] ، بمعنى: اتّبعوك أوّل الرّأى، أو ظاهر الرّأى و إنّما انتصب على الظّرف، و أصله: وقت حدوث أوّل رأيهم أو وقت حدوث ظاهر رأيهم فحذف المضاف، و أريد أنّ اتّباعهم لك إنّما كان بديهة من غير رويّة [٤] و نظر، و إنّما استرذلوهم [٥] لفقرهم و قلّة ذات يديهم [٦] ، «وَ مََا نَرىََ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ» أي زيادة شرف تؤهّلكم [٧] للنّبوّة. } «أَ رَأَيْتُمْ» :
أخبرونى «إِنْ كُنْتُ عَلىََ» برهان «مِنْ رَبِّي» و شاهد يشهد بصحّة نبوّتى، «وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ» : بإيتاء البيّنة، على أنّ البيّنة هى الرّحمة بعينها، و يجوز أن يريد بالبيّنة:
المعجزة و بالرّحمة: النّبوّة، «فعميت [٨] عليكم» أي خفيت [٩] بعد البيّنة، و قرئ: «فَعُمِّيَتْ» أي أخفيت عليكم [١٠] ، «أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ» : أ نكرهكم على قبولها و نجبركم [١١] على الاهتداء بها «وَ أَنْتُمْ» تكرهونها و لا تختارونها و لا إكراه فى الدّين؟.
[١]ب، ج: متلبّسا.
[٢]د، هـ: يكون.
[٣]هـ (خ ل) ، ب، ج: الهمزة.
[٤]ج، هـ: رؤية.
[٥]ب: استزلّوهم.
[٦]ب، ج، د، هـ: يدهم.
[٧]هـ: توهلّكم.
[٨]الظّاهر أنّ المصنّف رجّح-تبعا للزّمخشرىّ-خلاف ما هو سواد المصحف.
[٩]هـ: فخفيت.
[١٠]و فى البيضاوىّ: و قرأ حمزة و الكسائىّ و حفص: «فَعُمِّيَتْ» أي أخفيت.
[١١]ب، ج: يخبركم.