تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٤ - سورة هود
أي حاججتنا و زدت فى مجادلتنا على قدر الكفاية، «فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا» من العذاب فإنّا لا نؤمن بك. } «قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ» -و ليس الإتيان به إلىّ- «إِنْ شََاءَ» تعجيله لكم. }و قوله: «إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» : شرط جزاؤه ما دلّ عليه قوله:
«لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي» ، و هذا الدّالّ فى حكم ما دلّ عليه، فوصل بشرط كما يوصل الجزاء بالشّرط فى قولهم: إن أحسنت إلىّ أحسنت إليك إن أمكننى، و أمّا المعنىّ فى قوله: «إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» : فهو أنّ الكافر إذا علم اللّه منه الإصرار على الكفر فخلاّه و شأنه و لم يقسره [١] على الإيمان سمّى ذلك [٢] إغواء و إضلالا، كما أنّه إذا عرف منه الارعواء [٣] إلى الإيمان فلطف به سمّى إرشادا و هداية. } «فَعَلَيَّ إِجْرََامِي» معناه: إن صحّ و ثبت أنّى «اِفْتَرَيْتُهُ» فعلىّ عقوبة إجرامى أي افترائى، و كان حقّى حينئذ أن تعرضوا عنّى، «وَ أَنَا بَرِيءٌ» أي و [٤] لم يثبت ذلك و أنا برىء منه، و معنى «مِمََّا تُجْرِمُونَ» : من إجرامكم فى إسناد الافتراء علىّ، فلا وجه لإعراضكم عنّى.
أقنطه اللّه-سبحانه-من إيمانهم، «إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ» : إلاّ من وجد منه ما كان
[١]ألف: يقسّره.
[٢]ب، ج: بذلك.
[٣]و فى الصّحاح: رعا يرعو أي كفّ عن الأمور، ... و قد ارعوى عن القبيح، و تقديره: إفعول، و وزنه: افعلل.
[٤]ب: -و.