تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦ - سورة التّوبة
و هو الّذى يجتهد فى العذر و يبالغ فيه، «وَ قَعَدَ اَلَّذِينَ كَذَبُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ» فى ادّعائهم الإيمان، فلم يجيوا و لم يعتذروا، و عن أبى عمرو بن العلاء [١] : كلا الفريقين كان مسيئا: جاء فريق فعذّروا [٢] و جنح [٣] آخرون فقعدوا، «سَيُصِيبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ» : من الأعراب «عَذََابٌ أَلِيمٌ» بالقتل فى الدّنيا و بالنّار فى الآخرة.
«الضّعفاء» : الزّمنى [٤] و الهرمى، و «اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ» : الفقراء، و النّصح للّه و رسوله: الإيمان و الطّاعة فى السّرّ و العلانية، «مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ» أي المعذورين النّاصحين «مِنْ سَبِيلٍ» ، و معنى لا سبيل عليهم: لا جناح عليهم و لا طريق للعاتب [٥] عليهم، } «قُلْتَ لاََ أَجِدُ» حال من الكاف فى «أَتَوْكَ» ، و قد مضمر قبله، و المعنى: وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ و أنت قائل: لا أجده «تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ» ، و «من» للبيان، و الجارّ و المجرور فى محلّ النّصب على التّمييز [٦] أي تفيض دمعا، و هو أبلغ من قولك: يفيض [٧] دمعها
[١]هو أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن العريان، كان من أهل القراءة، إلاّ أنّ الغريب و الشّعر كانا أغلب عليه، و أخوه: أبو سفيان بن العلاء ابن عمّار، أسماؤهما كناهما، و هما من: خزاعى بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، و مات «أبو عمرو بن العلاء» سنة أربع و خمسين و مائة. و كانت وفاته فى طريق «الشّام» حين خرج إليها ليجتدى «عبد الوهّاب بن إبراهيم» (راجع المعارف ص ٥٣١ و ٥٤٠ ط دار الكتب بمصر) .
[٢]ج: تعذروا.
[٣]د: جلّح، (خ ل) : جنح.
[٤]زمن الشّخص زمنا و زمانة فهو زمن من باب تعب، و هو مرض يدوم زمانا طويلا و القوم زمنى مثل مرضى (المصباح المنير) .
[٥]ب، ج: العائب. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]د، هـ، ب، ج: التّميز.
[٧]ب، ج: تفيض.