تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٩ - سورة الكهف
كَلْبُهُمْ» و «ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» ، و أمّا الواو الدّخلة على الجملة الثّالثة فإنّها دخلت على الجملة الواقعة صفة للنّكرة كما تدخل [١] على الجملة الواقعة حالا عن [٢] المعرفة، تقول [٣] :
جاءنى رجل و معه آخر و جاءنى زيد و معه غلامه، و فائدة الواو تأكيد لصوق الصّفة بالموصوف و الدّلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقرّ، فهذه الواو تؤذن بأنّ قول الّذين قالوا: «سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» قول صادر عن علم لا عن رجم ظنّ كقول غيرهم، و معنى قوله «رَجْماً بِالْغَيْبِ» : رميا بالخبر الخفىّ و إتيانا به نحو قوله: «وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ» [٤] أي يأتون به، أو وضع الرّجم موضع الظّنّ كأنّه قال: ظنّا بالغيب، قال زهير:
و ما هو عنها [٥] بالحديث المرجّم [٦]
، أي المظنون، و عن ابن عبّاس: حين وقعت الواو انقطعت العدّة، يعنى لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها و ثبت أنّهم سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ على القطع و يدلّ عليه أنّه-سبحانه-أتبع القولين قوله: «رَجْماً بِالْغَيْبِ» و أتبع القول الثّالث قوله:
«مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ» ، و قال ابن عبّاس: [٧] أنا من أولئك القليل، «فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ» أي فلا تجادل أهل الكتاب فى أمر أصحاب الكهف «إِلاََّ» جدالا «ظََاهِراً» بحجّة و دلالة تقصّ [٨] عليهم ما أوحى اللّه إليك، و هو كقوله: «وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [٩] ، «وَ لاََ تَسْتَفْتِ» :
و لا تسأل «أَحَداً» «منهم» عن قصّتهم. } «وَ لاََ تَقُولَنَّ لـ» أجل «شاىء» تعزم عليه: «إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ» الشّيء «غَداً» أي فيما يستقبل من الأوقات، } «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» متعلّق بالنّهي
[١]ألف، ب، ج: يدخل.
[٢]د: +النكرة.
[٣]ألف، د: يقول. ٤-. ٣٤/٥٣
[٥]هـ (خ ل) : الاّ.
[٦]أوّله:
و ما الحرب إلاّ ما علمتم و ذقتموا
، و البيت من المعلّقة المشهورة لزهير بن أبى سلمى أوّلها:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم
... ، و معنى البيت: ليست الحرب إلاّ ما عهدتموها و جرّبتموها، و ما هذا الّذى أقول بحديث مرجّم، أي محكوم عليه بالظنّ (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٥٣٠ ط مصر ١٩٦٦ م) .
[٧]هـ: +و.
[٨]ألف، ب، ج: نقصّ. (٩) . ١٦/١٢٥.