تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٠ - سورة يوسف
لهم فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم أو يكون «ذََلِكَ» إشارة إلى كيل بعير، أي ذلك الكيل شىء قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه. } «حَتََّى تُؤْتُونِ» أي تعطونى [١] ما أتوثّق به «مِنَ» عند «اَللََّهِ» من عهد أو حلف [٢] «لَتَأْتُنَّنِي بِهِ» : جواب القسم لأنّ المعنى: حتّى تقسموا باللّه لتأتنّنى به، «إِلاََّ أَنْ يُحََاطَ بِكُمْ» : إلاّ أن تغلبوا فلم تقدروا [٣] على الإتيان به أو إلاّ أن تهلكوا، «فَلَمََّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ أي أعطوه ما يوثق به من العهود و الأيمان «قََالَ» يعقوب: «اَللََّهُ عَلىََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ» أي رقيب مطّلع، إن أخلفتم [٤] انتصف لى منكم.
نهاهم أن يدخلوا «مِنْ بََابٍ وََاحِدٍ» لأنّهم كانوا ذوى جمال و بهاء و هيئة حسنة قد شهروا فى مصر بالقربة من الملك و التّكرمة الخاصّة الّتى لم تكن لغيرهم فخاف عليهم العين، «وَ مََا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ» يعنى: إن أراد اللّه بكم سوء لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التّفرّق و هو مصيبكم لا محالة، «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ» .
«وَ لَمََّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ» أي متفرّقين «مََا كََانَ يُغْنِي عَنْهُمْ» رأى يعقوب و دخولهم متفرّقين شيئا قطّ «إِلاََّ حََاجَةً» : استثناء منقطع على معنى: و لكن حاجة «فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضََاهََا [٥] » و هى إظهار الشّفقة عليهم بما قاله لهم، «وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ» أي إنّه لذو يقين و معرفة باللّه، «لِمََا عَلَّمْنََاهُ» أي من أجل تعليمنا إيّاه.
ق:
[١]ب، ج: تعطون.
[٢]ألف: حلف.
[٣]ألف: فلم يقدروا.
[٤]ألف: احلفتم.
[٥]ألف، د، هـ: قضاها.