تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨ - سورة التّوبة
و الصّدقات و الإنفاق فى سبيل اللّه، «نَسُوا اَللََّهَ» : أغفلوا ذكره، «فَنَسِيَهُمْ» : فتركهم عن رحمته و فضله، «إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ» : هم الكاملون فى الفسق الّذى هو التّمرّد فى الكفر و الانسلاخ عن كلّ خير، } «خََالِدِينَ فِيهََا» أي مقدّرا لهم الخلود فيها، «هِيَ حَسْبُهُمْ» : دلالة على عظم عذابها و أنّه لا شىء أبلغ منه-نعوذ باللّه-منها، «وَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ» :
أبعدهم من خيره و أهانهم، «وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُقِيمٌ» سوى الصّلى [١] بالنّار، [٢] دائم كعذاب النّار، أو «عَذََابٌ مُقِيمٌ» معهم فى العاجل لا ينفكّون منه [٣] ، و هو ما يقاسونه من تعب النّفاق و ما يخافونه أبدا من الفضيحة، و محلّ الكاف رفع تقديره: أنتم مثل «الذين من قبلكم» ، أو نصب تقديره: فعلتم مثل فعل «الذين من قبلكم» و هو أنّكم استمتعتم و خضتم كما استمتعوا و خاضوا، }و قوله: «كََانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ» تفسير لتشبيههم بهم، و تمثيل لفعلهم بفعلهم [٤] ، و الـ «خلاق» : النّصيب، و هو ما خلق للإنسان أي قدّر، كما قيل: له قسم و نصيب، لأنّه قسم له و نصب أي أثبت، «وَ خُضْتُمْ» أي دخلتم فى الباطل و اللّهو «كَالَّذِي خََاضُوا» :
كالفوج الّذى خاضوا، أو كالخوض الّذى خاضوا، و [٥] عن ابن عبّاس هؤلاء بنو إسراءيل شبّهنا بهم، و الّذى نفسى بيده لتتّبعنّهم حتّى لو دخل الرّجل منهم جحر ضبّ لدخلتموه.
«وَ أَصْحََابِ مَدْيَنَ» : قوم شعيب «وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ» : مدائن قوم لوط أهلكها [٦] اللّه بالخسف [٧] و قلّبها عليهم، من الإفك و هو القلب و الصّرف، «فَمََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ» : فما صحّ منه أن يظلمهم لأنّه حكيم لا يجوز أن يفعل القبيح و يعاقب بغير جرم «وَ لََكِنْ» ظلموا «أَنْفُسَهُمْ» بالكفر فاستحقّوا العقاب.
ق:
[١]صليت اللّحم و غيره أصليه صليا... : إذا شويته، و فى الحديث: أنّه-عليه السّلام-أتى بشاة مصليّة، أي مشويّة (الصّحاح) .
[٢]ب، ج: +و.
[٣]ب، ج: عنه.
[٤]ب، ج: -بفعلهم.
[٥]د: -و.
[٦]د: هلكها.
[٧]خسف اللّه به الأرض خسفا، أي غاب به فيها (راجع الصّحاح) .