تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٩ - سورة النّحل
«مَنْ كَفَرَ» بدل من «اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» ، و المعنى: إنّما يفترى الكذب من كفر «بِاللََّهِ مِنْ [١] بَعْدِ إِيمََانِهِ» و استثنى منهم المكره، و يجوز أن ينتصب على الذّم أو يكون شرطا مبتدأ محذوف الجواب لأنّ جواب «مَنْ شَرَحَ» يدلّ عليه، كأنّه قيل: «من كفر باللّه فعليهم غضب من اللّه، إلاّ من أكره» ، و روى: أنّ أناسا [٢] من أهل مكّة ارتدّوا عن الإسلام و كان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه و هو معتقد للإيمان، منهم عمّار [٣] و أبواه: ياسر و سميّة، و صهيب [٤] و بلال [٥] و خبّاب [٦] ، ١٤- و قتل [٧] أبو عمّار و أمّة فأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا، فقال قوم من المسلمين: كفر عمّار، فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: كلاّ، إنّ عمّارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه، و جاء عمّار إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هو يبكى، فقال له: ما وراءك؟قال: شرّ يا رسول اللّه، ما تركت حتّى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يمسح عينيه [٨] و يقول: ما لك، إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. «ذََلِكَ» إشارة إلى الوعيد بسبب استحبابهم «اَلدُّنْيََا عَلَى اَلْآخِرَةِ» و استحقاقهم خذلان اللّه بكفرهم.
« [٩] أُولََئِكَ هُمُ» الكاملون فى الغفلة فلا أحد [١٠] أغفل منهم، إذ غفلوا عن تدبّر عاقبة حالهم
[١]د: -من.
[٢]ب (خ ل) : ناسا.
[٣]تقدمت ترجمته فى صحيفة ٧١. ٤-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج ٣ ص ٣٠ و ج ١ ص ٢٠٦ و ج ٢ ص ٩٨. ٥-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج ٣ ص ٣٠ و ج ١ ص ٢٠٦ و ج ٢ ص ٩٨. ٦-راجع فى ترجمتهم اسد الغابة ج ٣ ص ٣٠ و ج ١ ص ٢٠٦ و ج ٢ ص ٩٨.
[٧]ألف: قيل.
[٨]ب، ج: عينه.
[٩]ب، ج: +و.
[١٠]ألف: -أحد.