تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣ - سورة يونس عليه السّلام
أي «بعثنا من بعد» نوح «رسلا» يعنى هودا و صالحا و إبراهيم و لوطا و شعيبا، «فَجََاؤُهُمْ بـ» المعجزات و الحجج المبيّنة [١] لدعواهم، «فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» أي فما كان إيمانهم إلاّ ممتنعا لتصميمهم على الكفر، «بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» يريد أنّهم كانوا أهل جاهليّة قبل بعثه الرّسل، فلم يكن بين حالتيهم فرق: قبل البعثة و بعدها، «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الطّبع «نَطْبَعُ عَلىََ قُلُوبِ اَلْمُعْتَدِينَ» ، كأنّ الطّبع جار مجرى الكناية [٢] عن عنادهم، لأنّ الخذلان يتبعه، أ لا ترى أنّه وصفهم بالاعتداء و أسنده إليهم.
«مِنْ بَعْدِهِمْ» أي من [٣] بعد الرّسل، «فَاسْتَكْبَرُوا» عن قبول الآيات بعد تبيّنها، «وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ» : كفّارا ذوى آثام عظام، فلذلك استكبروا عنها و اجترءوا على ردّها.
«فَلَمََّا» عرفوا أنّه هو «اَلْحَقُّ» و أنّه «من عند» اللّه، «قََالُوا إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» . } «أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ» أي أ تعيبونه و تطعنون فيه؟و نحوه: «سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ» [٤] أي يعيبهم، «أَ سِحْرٌ هََذََا» : إنكار لما قالوه فى عيبه و الطّعن عليه، و يجوز أن يكون مفعول «أَ تَقُولُونَ» محذوفا، و هو ما دلّ عليه قولهم: «إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» [٥] ، }ثمّ قال: «أَ سِحْرٌ هََذََا» . «لِتَلْفِتَنََا» :
لتصرفنا، و اللّفت و الفتل مثلان، مطاوعهما: الالتفات و الانفتال، «عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا» : يريدون عبادة الأصنام، «وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيََاءُ» أي الملك، لأنّ الملوك موصوفون بالكبر، و قرئ: «و يكون» بالياء.
[١]د: المثبتة.
[٢]ب، ج: الكتابة.
[٣]ب، ج: -من. ٤-. ٢١/٦٠.
[٥]ألف، د: -مبين.