تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠ - سورة التّوبة
فعلّمهم القرآن، و قرئ [١] «الأنصارُ» بالرّفع عطفا على «وَ اَلسََّابِقُونَ» ، و ارتفع «اَلسََّابِقُونَ» بالابتداء و خبره «رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ» ، و قرأ ابن كثير [٢] : «من تحتها» .
«من» جملة «من حول» بلدتـ «كم» و هى المدينة «مِنَ اَلْأَعْرََابِ» : الّذين يسكنون البدو [٣] «مُنََافِقُونَ» و هم جهينة و أسلم و غفار و أشجع و مزينة [٤] ، كانوا نازلين حول المدينة، «وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ» عطف على خبر المبتدإ الّذى هو «مِمَّنْ حَوْلَكُمْ» ، و يجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدإ و الخبر إذا قدّرت: وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ قوم «مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ» على أن يكون «مَرَدُوا» صفة موصوف محذوف كقوله:
«أنا ابن جلا و طلاّع الثّنايا»
[٥] أي ابن رجل وضح أمره، و «مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفََاقِ» : تمهّروا فيه، من قولهم: مرد فلان على عمله و مرد عليه: إذا درب به حتّى لان عليه و مهر فيه، و دلّ على مهارتهم فيه بقوله: «لاََ
[١]
قاللّواء يوم أحد فاستشهد، و كان فى الجاهليّة فتى مكّة شبابا و جمالا و نعمة، و لمّا ظهر الإسلام زهد بالنّعيم، و كان يلقّب: «مصعب الخير» (الأعلام للزّركلىّ ج ٣/١٠٤٦ ط مصر) .
[١]ب، ج: +و.
[٢]هو أبو بكر عبد اللّه بن كثير، أحد القرّاء السّبعة، ولد عام (٤٥ هـ) فى مكّة، و هو ينتسب إلى أسرة فارسيّة هاجرت إلى اليمن، و لقّب بالدّارىّ أو الدّارانىّ. لأنّه كان عطّارا، و قد كان عبد اللّه قاضى الجماعة بمكّة، توفّى بها عام (١٢٠ هـ) . راجع دائرة المعارف الإسلاميّة ج ١/٢٦٩ ط مصر.
[٣]و فى الصّحاح: البدو: البادية، و النّسبة إليه بدوىّ.
[٤]كلّها أسماء قبائل من العرب الّذين كانوا يسكنون البادية حول المدينة: جهينة: قبيلة، و أسلم:
أبو قبيلة فى مراد، و بنو غفار من كنانة: رهط أبى ذرّ الغفارىّ، و أشجع: قبيلة من غطفان، و مزينة:
قبيلة من مضر، و هو مزينة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، و النّسبة إليهم مزنىّ (راجع الصّحاح و اللّسان) .
[٥]و آخره:
متى أضع العمامة تعرفونى
. و قائله:
سحيم بن وثيل الرّياحىّ. يقال: طلاّع الثّنايا: أي يقصد عظائم الأمور (راجع شرح شواهد الكشّاف قافية النّون) .