تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٧ - سورة «طه»
«يَنْسِفُهََا رَبِّي» : أي يجعلها بمنزلة الرّمل ثمّ يرسل عليها الرّياح فتذرّيها و تفرّقها كما يذرّى [١] الطّعام. } «فَيَذَرُهََا» : [٢] فيذر مقارّها و مراكزها، أو يكون الضّمير للأرض و إن لم يجر لها ذكر. } «لاََ تَرىََ فِيهََا عِوَجاً» أي اعوجاجا «وَ لاََ أَمْتاً» : و لا نتوّا [٣] يسيرا، و عن الحسن: العوج: ما انخفض من الأرض و الأمت: ما ارتفع من الرّوابى [٤] . }و أضاف «اليوم» إلى وقت نسف الجبال فى قوله: «يَوْمَئِذٍ» أي يوم إذ نسفت، و يجوز أن يكون بدلا بعد بدل من «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» . «يَتَّبِعُونَ» صوت «الدّاعى» إلى المحشر و هو إسرافيل الّذى ينفخ فى الصّور يدعو النّاس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كلّ أوب إلى صوته، «لاََ عِوَجَ لَهُ» أي لا يعوجّ له مدعوّ بل يستوون إليه من غير انحراف، «وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ» أي خفضت [٥] من شدّة الفزع و خفتت [٦] ، «فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً» و هو الرّكز [٧] الخفىّ و منه الحروف المهموسة، و قيل: هو من هميس الإبل و هو صوت أخفافها إذا مشت، أي لا تسمع إلاّ خفق [٨] الأقدام و نقلها إلى المحشر. ٩ «مَنْ» يجوز فيه الرّفع و النّصب:
فالرّفع على البدل من «اَلشَّفََاعَةُ» بتقدير حذف المضاف، أي «لاََ تَنْفَعُ [١٠] اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ» شفاعة [١١] «مَنْ أَذِنَ لَهُ [١٢] اَلرَّحْمََنُ» ، و النّصب على المفعوليّة، و معنى أذن له و رضى له:
لأجله كاللاّم فى قوله: «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ» [١٣] «يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» أي ما تقدّمهم من الأحوال، «وَ مََا خَلْفَهُمْ» أي ما يستقبلونه، «وَ لاََ
[١]ب، ج: تذرّى.
[٢]هـ: +اى.
[٣]نتأ نتأ و نتوءا و نتوّا: انتبر و انتفخ و ارتفع (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٤]و الرّابية: الرّبو، و هو ما ارتفع من الأرض (الصّحاح) .
[٥]ألف، د: خضعت.
[٦]هـ (خ ل) خفيت، د: خففت، ألف: خفقت.
[٧]ألف، د: الذكر.
[٨]الخفق: صوت النّعل و ما أشبهها من الأصوات (اللّسان) .
[٩]د: +و.
[١٠]د: لا ينفع، ألف: لا تنفع.
[١١]ب، ج: -شفاعة.
[١٢]ب، ج: -له. (١٣) . ٤٦/١١.