تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥ - سورة «طه»
عليهم مكالمته و مبايعته و مجالسته و مؤاكلته [١] ، و إذا اتّفق أن يماسّ أحدا: رجلا كان أو امرأة حمّ الماسّ و الممسوس فكان يهيم فى البريّة مع الوحش، و إذا لقى أحدا قال: «لاََ مِسََاسَ» أي [٢] لا تقربنى و لا تمسّنى، و قيل: إنّ ذلك بقي فى ولده إلى اليوم: إن مسّ واحد من غيرهم واحدا منهم حمّ كلاهما فى الوقت، «لَنْ تُخْلَفَهُ» أي لن يخلفك اللّه-تعالى-موعده الّذى وعدك على الشّرك و الفساد فى الأرض ينجّزه لك فى الآخرة فأنت ممّن خسر الدّنيا و الآخرة، و قرئ: «لن تخلِفه» بكسر اللاّم و هو من أخلفت الموعد: إذا وجدته خلفا، و قرئ: «لن نخلفه» بالنّون حكاية لقوله-عزّ و جلّ، «ظَلْتَ» أي ظللت حذفت اللاّم الأولى، ١- و قرئ:
«لَنَحْرُقَنّهُ» و هى قراءة علىّ-عليه السّلام -و معناه: لنبردنّه [٣] بالمبرد و لنحتّنّه حتّا، و يجوز أن يكون «لَنُحَرِّقَنَّهُ» مبالغة فى حرق: إذا برد، و هذه القراءة تدلّ على أنّه كان ذهبا و فضّة و لم يصر حيوانا. } «كُلَّ شَيْءٍ» مفعول «وَسِعَ» ، و «عِلْماً» منصوب على التّمييز [٤] و هو فى المعنى فاعل. } «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الاقتصاص و هو ما قصصنا عليك من قصّة موسى و فرعون «نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ» سائر أخبار الأمم السّالفة و أحوالهم تكثيرا فى آياتك و معجزاتك، و المراد بـ «الذكر» : القرآن لأنّ فيه ذكر كلّ ما يحتاج إليه من أمور الدّين أي «ذِكْراً» مشتملا على هذه الأقاصيص و على [٥] الأخبار الحقيقة بالتّفكّر فيها فمن أقبل عليه سعد و نجا و «مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ» فقد شقى و هوى، و المراد بـ «الوزر» : العقوبة لما فيها من الثّقل و الصّعوبة تشبيها بالحمل [٦] الثّقيل الّذى يفدح [٧] حامله أو لأنّها جزاء الوزر الّذى هو الإثم. } «خََالِدِينَ» حمل على معنى «مَنْ» و وحّد الضّمير فى «أَعْرَضَ» حملا على اللّفظ، «فِيهِ» أي فى ذلك الوزر أو [٨] فى احتماله، «وَ سََاءَ» حكمه حكم بئس [٩] و فيه ضمير مبهم
[١]د: مواكلة.
[٢]ب، ج: ان.
[٣]ب: لتبردنّه، ألف: لنبرّدنه.
[٤]ب، ج، د، هـ: التّميز.
[٥]ب، ج (خ ل) : +هذه.
[٦]د: +و.
[٧]ب، ج: يقدح، و فى الصّحاح: فدحه الدّين: أثقله.
[٨]د: اى.
[٩]ب: يئس.