تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥ - سورة مريم
و قرئ: «وَ إِنَّ اَللََّهَ» بفتح الهمزة و كسرها، فالفتح على معنى: و لأنّه «رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» أو [١] بأنّه أي بسبب ذلك فاعبدوه، و الكسر على استيناف الكلام. }و [٢] «اَلْأَحْزََابُ» :
اليهود و النّصارى، و قيل: النّصارى، لأنّهم تفرّقوا ثلاث فرق: نسطوريّة [٣] و يعقوبيّة [٤] و ملكائيّة [١] ، و قال: «مِنْ بَيْنِهِمْ» لأنّ منهم من ثبت على الحقّ، «مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ» : من
[١]
[١] ألف: ملكانية. الملكائيّة: أصحاب ملكا الّذى ظهر بالرّوم و استولى عليها، و معظم الرّوم ملكائيّة، قالوا:
إنّ الكلمة اتّحدت بجسد المسيح و تدرّعت بناسوته و يعنون بالكلمة أقنوم العلم و يعنون بروح القدس أقنوم الحياة و لا يسمّون العلم قبل تدرّعه به ابنا بل المسيح مع ما تدرّع به ابن، فقال بعضهم: إنّ الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر اللّبن أو الماء اللّبن و صرّحت الملكائيّة بأنّ الجوهر غير الأقانيم و ذلك كالموصوف و الصّفة و عن هذا صرّحوا بإثبات التّثليث و أخبر عنهم القرآن «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ» و قالت الملكائيّة: المسيح ناسوت كلّى لا جزئىّ و هو قديم أزلىّ
[١]ألف: +و.
[٢]ب، ج: -و.
[٣]النّسطوريّة: أصحاب نسطور الحكيم الّذى ظهر فى زمان المأمون و تصرّف فى الأناجيل بحكم رأيه، و إضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشّريعة، قال: إنّ اللّه-تعالى-واحد ذو أقانيم ثلاثة:
الوجود و العلم و الحياة و هذه الأقانيم ليست زائدة على الذّات و لا هى هو و اتّحدت الكلمة بجسد عيسى -عليه السّلام-لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكائيّة و لا على طريق الظّهوريّة كما قالت اليعقوبيّة و لكن كإشراق الشّمس فى كوّة أو على بلّور أو كظهور النّقش فى الخاتم و أشبه المذاهب بمذهب نسطور فى الأقانيم أحوال أبى هاشم من المعتزلة... (الملل و النّحل للشّهرستانى ج ٢ ص ٤٤ ط مصر ١٩٤٨ م) .
[٤]اليعقوبيّة: أصحاب يعقوب، قالوا: بالأقانيم الثّلاثة... إلاّ أنّهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما و دما فصار الإله هو المسيح و هو الظّاهر بجسده بل هو هو و عنهم أخبرنا القرآن الكريم «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ» * فمنهم من قال: المسيح هو اللّه و منهم من قال: ظهر الّلاهوت بالنّاسوت فصار ناسوت المسيح مظهر الحقّ لا على طريق حلول جزء فيه و لا على سبيل اتّحاد الكلمة الّتى هى فى حكم الصّفة بل صار هو هو و هذا كما يقال: ظهر الملك بصورة الإنسان أو ظهر الشّيطان بصورة حيوان و كما أخبر التّنزيل عن جبريل-عليه السّلام- «فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا» و زعم أكثر اليعقوبيّة أنّ المسيح جوهر واحد، أقنوم واحد إلاّ أنّه من جوهرين و ربّما قالوا: طبيعة واحدة من طبيعتين فجوهر الإله القديم و جوهر الإنسان المحدث تركبّا كما تركّبت النّفس و البدن فصارا جوهرا واحدا، أقنوما واحدا و هو إنسان كلّه و إله كلّه... و أجمعوا على أنّ المسيح-عليه السّلام-ولد مريم-عليها السّلام- و قتل و صلب ثم اختلفوا فى كيفيّة ذلك (الملل و النّحل للشهرستانى ج ٢/٤٨ ط مصر ١٩٤٨ م) .