تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣ - سورة الأنفال
و يفسخ عزائمه و يبدّله بالذّكر نسيانا و بالنّسيان ذكرا و بالخوف أمنا و بالأمن خوفا، و قيل:
معناه: أنّ المرء لا يستطيع أن يكتم اللّه بقلبه شيئا و هو يطّلع على ضمائره و خواطره، فكأنّه حال [١] بينه و بين قلبه، و قيل: معناه: أنّه يميت المرء فتفوته [٢] الفرصة الّتى هو واجدها، و هى التّمكّن من إخلاص القلب و معالجة أدوائه و ردّه سليما كما يريده اللّه، فاغتنموا هذه الفرصة و أخلصوا قلوبكم، و اعلموا أنّكم «إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» فيثيبكم [٣] على حسب سلامة القلوب و إخلاص الطّاعة، ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -: يحول بين المرء و بين أن يعلم أنّ الباطل حقّ. «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً» أي بليّة، و قيل: ذنبا، و قيل: عذابا، و قيل: هو إقرار المنكر بين أظهرهم [٤] . و قوله: «لاََ تُصِيبَنَّ» لا يخلو [٥] أن يكون جوابا للأمر، أو نهيا بعد أمر معطوفا عليه بحذف الواو، أو [٦] صفة لـ «فتنة» : فإذا [٧] كان [٨] جوابا فالمعنى: إن أصابتكم لا تصيب الظّالمين «مِنْكُمْ خَاصَّةً» و لكنّها تعمّكم، و إنّما جاز دخول النّون فى جواب الأمر لأنّ فيه معنى النّهى، كما تقول: انزل عن الدّابّة لا تطرحك، و يجوز لا تطرحنّك. و إذا كانت نهيا بعد أمر، فكأنّه قيل: و احذروا بليّة، أو ذنبا، أو عقابا، ثمّ قيل: لا تتعرّضوا للظّلم فتصيب البليّة، أو العقاب، أو أثر الذّنب و وباله من ظلم منكم خاصّة، و كذلك إذا جعلته [٩] صفة على إرادة القول، كأنّه قيل: «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً» مقولا فيها: «لاََ تُصِيبَنَّ» ، و نظيره قول الشّاعر:
حتّى إذا جنّ الظّلام و اختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ [١]
[١]
[١] هو لأحمد الرّجّاز، أوّله:
بتنا بحسّان و معزاه تئطّ # تلحس أذنيه و حينا تمتخط
. شرح
[١]ج و هـ: -حال.
[٢]ب و ج و د: فيفوته.
[٣]ج: و يثيب.
[٤]فى القاموس: و هو بين ظهريهم و ظهرانيهم- و لا تكسر النّون-و بين أظهرهم أي وسطهم و فى معظمهم.
[٥]هـ: لا يخ.
[٦]ب: و. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٧]ب و ج: و إذا. و فى الكشّاف أيضا: «فاذا» .
[٨]هـ: كانت.
[٩]ب و ج: جعله. و المتن موافق للكشّاف أيضا. ـ