تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١ - سورة الأنفال
و الإنعام عليهم فعل ما فعل و لم يفعله إلاّ لذلك، «إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لأقوالهم «عَلِيمٌ» بأحوالهم.
«ذََلِكُمْ» إشارة إلى البلاء الحسن و محلّه الرّفع أي الغرض ذلكم، «وَ أَنَّ اَللََّهَ مُوهِنُ» عطف على ذلكم، يعنى أنّ الغرض إبلاء المؤمنين و توهين كيد الكافرين، و قرئ: «موهّن» بالتّشديد، و قرئ على الإضافة، و على الأصل الّذى هو التّنوين و الإعمال. } «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ» خطاب لأهل مكّة على طريق التّهكّم [١] و ذلك أنّهم حين أرادوا أن ينفروا [٢] تعلّقوا بأستار الكعبة و قالوا: اللّهمّ انصر أعلى [٣] الجندين و أهدى الفئتين و أكرم الحزبين، و روى أنّ أبا جهل قال يوم بدر: اللّهمّ أيّنا كان أهجر و أقطع للرّحم فأحنه [٤] اليوم، أي فأهلكه. و قيل: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا» خطاب للمؤمنين و «إِنْ تَنْتَهُوا» [٥] للكافرين، أي: و [٦] إن تنتهوا عن عداوة رسول اللّه، «فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا» لمحاربته «نَعُدْ» لنصرته عليكم و قرئ: «وَ أَنَّ اَللََّهَ» بالفتح على و لأنّ اللّه مع المؤمنين كان ذلك، و بالكسر و هو الأوجه و يقوّيه قراءة عبد اللّه: «و اللّه مع المؤمنين» . }و قرئ: «وَ لاََ تَوَلَّوْا» بحذف التّاء و إدغامها فى الثّاني، و الضّمير فى «عَنْهُ» لرسول اللّه، لأنّ المعنى: أطيعوا رسول اللّه [٧] كقوله: «وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ
[١]التّهكّم: الاستهزاء (راجع القاموس) .
[٢]النّفر: التّفرّق... نفرت الدّابّة تنفر و تنفر: جزعت و تباعدت... نفروا للأمر ينفرون نفارا و نفورا و نفيرا و تنافروا: ذهبوا (القاموس المحيط) .
[٣]ج و د: على.
[٤]ب و ج و د: فاهنه، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٥]هـ: +خطاب.
[٦]د: -و.
[٧]ب و ج: +و.