تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠ - سورة الأنفال
سوى الفئة الّتى هو فيها، و انتصابهما على الحال و «إِلاََّ» لغو أو على الاستثناء من المولّين، أي و من يولّهم إلاّ رجلا [١] منهم متحرّفا أو متحيّزا، و وزن متحيّز متفيعل لا متفعّل لأنّه من حاز يحوز فبناء متفعّل منه متحوّز. } «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ» الفاء جواب شرط محذوف، تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ» بأن أنزل الملائكة و ألقى الرّعب فى قلوبهم و قوّى قلوبكم، «وَ مََا رَمَيْتَ» أنت يا محمّد-ص- «إِذْ رَمَيْتَ» ، و ذلك ١٤,١- أنّ قريشا لمّا جاءت بخيلائها [٢] ، أتاه جبرءيل فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم بها [٣] ، فقال [٤] لعلىّ -عليه السّلام-: أعطنى قبضة من حصباء [٥] الوادي، فأعطاه، فرمى بها فى وجوههم [٦] ، و قال [٧] :
شاهت الوجوه [٨] فلم يبق مشرك إلاّ شغل بعينيه، فانهزموا و ردفهم المؤمنون يقتلونهم و يأسرونهم. «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ» حيث أثّرت الرّمية ذلك الأثر العظيم، أثبت الرّمى لرسول اللّه لأنّه وجد منه صورة، و نفاه عنه معنى لأنّ أثره الّذى لا يدخل فى قدرة البشر فعل اللّه -عزّ و علا-فكأنّه فاعل الرّمية على الحقيقة، و كأنّها [٩] لم توجد من الرّسول أصلا. و قرئ:
«و لكن اللّه قتلهم ... ، و لكن اللّه رمى» [١٠] . «وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ» و ليعطيهم «بَلاََءً» عطاء «حَسَناً» جميلا، قال زهير [١١] :
«و أبلاهما خير البلاء الّذى يبلو»
[١٢] ، و المعنى و للإحسان إلى المؤمنين
[١]ج: رجلا.
[٢]الخال و الخيلاء و الخيلاء: الكبر. تقول منه: اختال فهو دوخيلاء، و ذو خال، و ذو مخيلة، أي ذو كبر (الصّحاح) .
[٣]ب و ج: -بها.
[٤]د: و قال.
[٥]الحصباء: الحصى (الصّحاح) .
[٦]د: وجههم.
[٧]ج: قالت.
[٨]شاهت الوجوه تشوه شوها: قبحت (الصّحاح) .
[٩]ب: فكأنّها، ج: فكأنّما.
[١٠]التّلخيص بهذا النّحو يناسب النّسخ المعربة المشكولة كنسختنا هذه، دون غيرها، فالأنسب فى التعبير ما فى الكشّاف نفسه: و قرىء و لكن... بتخفيف لكن و رفع ما بعده.
[١١]هو شاعر جاهلىّ مشهور صاحب المعلّقة المشهورة الّتى مطلعها:
«أمن امّ أو فى دمنة لم تكلّم # بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم»
، توفّى سنة (٦٣١ م) .
[١٢]أوّله:
«جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم»
.
البلاء: الاختبار و يكون بالخير و الشّرّ، يقال: أبلاه اللّه بلاء حسنا (الصّحاح) . أبلاهما... أي صنع بهما خير الصّنيع الّذى يبلو به عباده (لسان العرب، مادّة بلا) .