تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦١ - سورة الكهف
«وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ» الآية بيان لما أجمل فى قوله: «فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ» الآية، و «سِنِينَ» عطف بيان لـ «ثَلاََثَ مِائَةٍ» ، و قرئ: «ثلاث مائةِ سنين» مضافا، على وضع الجمع موضع الواحد فى التّمييز [١] ، كما قال: -سبحانه- «بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً» [٢] ، «وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً» أي تسع سنين لأنّ ما قبله دلّ عليه. } «قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا» يريد أنّه أعلم من الّذين اختلفوا فيهم بمدّة لبثهم و الحقّ ما أخبرك به، ١- و روى : أنّ يهوديّا سأل عليّا-عليه السّلام-عن مدّة لبثهم فأخبر بما فى القرآن فقال: إنّا نجد فى كتابنا [٣] ثلاث مائة فقال-عليه السّلام-: ذاك بسنى الشّمس و هذا بسنى القمر ، ثمّ ذكر اختصاصه بما غاب فى «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و أنّه العالم بذلك ثمّ جاء بما دلّ على التّعجّب من إدراكه المسموعات [٤] و المبصرات للدّلالة على أنّ أمره فى الإدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك كلّ سامع و مبصر لأنّه يدرك ألطف الأشياء و أصغرها، «مََا لَهُمْ» الضّمير لأهل السّماوات و الأرض، «مِنْ وَلِيٍّ» أي متولّ [٥] لأمورهم، «و» ليس [٦] «يشرك فى» قضائـ «ه أحدا» منهم، قرئ: «و لا تشرك» بالتّاء و الجزم على النّهى. } «لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ» : لا يقدر أحد على تبديل أحكام كلماته و تغييرها «وَ» لا «تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» [٧] و موئلا، يقال:
التحد إلى كذا: إذا مال إليه. } «وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ» أي احبسها مَعَ المؤمنين «اَلَّذِينَ» يداومون على الدّعاء عند الصّباح و المساء، و قيل: المراد بـ «الغداة و العشىّ» : صلاة الفجر و العصر و قرئ: بالغدوة ، «وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ» أي لا تتجاوز [٨] عيناك عنهم بالنّظر إلى غيرهم
[١]ب، ج، د، هـ: التّميز.
[٢]آية ١٠٣.
[٣]هـ: كتبنا.
[٤]ألف، د: للمسموعات، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٥]هـ: متولّى.
[٦]ب، ج: لا.
[٧]هـ (خ ل) ، ب، ج: +اى ملتجأ.
[٨]ب، ج: لا يتجاوز.