تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٢ - سورة الكهف
من أبناء الدّنيا «تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» فى مجالسة أهل الغنى، و هى جملة فى موضع الحال، و كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-حريصا على إيمان عظماء المشركين طمعا فى إيمان أتباعهم فأمر بالإقبال على فقراء المؤمنين كخبّاب [١] و عمّار [٢] و أبى ذرّ [٣] و غيرهم و أن لا يرفع بصره عنهم، «مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ» أي جعلنا قلبه غافلا بالخذلان أو وجدناه [٤] غافلا «عَنْ ذِكْرِنََا» أو لم نسمه بالذّكر و لم نجعله من الّذين كتبنا فى قلوبهم الإيمان، من أغفل إبله: إذا تركها بغير وسم، «وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ» فى أفعاله و مشتهياته، «فُرُطاً» أي إفراطا و تجاوز للحدّ و نبذا للحقّ وراء ظهره من قولهم: فرس فرط أي متقدّم للخيل. } «وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» الحقّ خبر مبتدإ محذوف، و المعنى: جاء الحقّ و زاحت العلل فلم يبق إلاّ اختياركم لنفوسكم ما شئتم من الأخذ فى طريق النّجاة أو فى طريق الهلاك، «أَعْتَدْنََا» أي أعددنا [٥] و هيّأنا للّذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير اللّه، و شبّه-سبحانه-ما يحيط «بهم» من النّار من جوانبهم بالسّرادق، «يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ» و هو كلّ شىء أذيب كالنّحاس و الصّفر، و قيل: هو دردىّ [٦] الزّيت، و روى: أنّه كعكر [٧] الزّيت فإذا قرب إليه سقطت فروة [٨] رأسه، «يَشْوِي اَلْوُجُوهَ» : إذا قدّم ليشرب انشوى الوجه من حرارته، «بِئْسَ اَلشَّرََابُ» ذلك «وَ سََاءَتْ» النّار «مُرْتَفَقاً» : متّكأ، من المرفق و هو يشاكل قوله: «وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً» [٩] .
[١]مضت ترجمته فى صحيفة ٢٨٨.
[٢]تقدّمت ترجمته فى صحيفة ٧١.
[٣]راجع فى ترجمته الإصابة فى تمييز الصّحابة باب الكنى رقم ٣٨٤.
[٤]هـ: و أوجدناه.
[٥]هـ: عددنا.
[٦]دردىّ الزّيت و غيره: ما يبقى فى أسفله (الصّحاح) .
[٧]فى الصّحاح: العكر: دردىّ الزّيت و غيره.
[٨]الفروة: جلدة الرّأس (الصّحاح) .
[٩]آية ٣١.