تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٩ - سورة يونس عليه السّلام
قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ» [١] «وَ اَلْحِسََابَ» : حساب الأوقات من: الأشهر و الأيّام و اللّيالى، «ذََلِكَ» :
إشارة إلى المذكور، أي «ما خلقـ» ه «إِلاََّ» ملتبسا «بِالْحَقِّ» الّذى هو الحكمة البالغة و لم يخلقه عبثا، و خصّ «المتّقين» لأنّهم يحذرون العاقبة فيدعوهم ذلك إلى التّأمّل و النّظر.
أي لا يأملون حسن «لِقََاءَنََا» كما يأمله [٢] السّعداء، أو [٣] لا يخافون [٤] سوء لقائنا، «وَ رَضُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» : قنعوا بها من الآخرة و اختاروا القليل الفاني على الكثير الباقي، «وَ اِطْمَأَنُّوا بِهََا» : و سكنوا إليها سكون من لا يزعج عنها [٥] ، «وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيََاتِنََا غََافِلُونَ» :
ذاهبون عن تأمّلها، ذاهلون عن النّظر فيها. } «يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ» : يوفّقهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطّريق الموصل إلى الثّواب، و لذلك جعل قوله: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ» بيانا له و تفسيرا، لأنّ التّمسّك بسبب السّعادة كالوصول إليها، أو «يَهْدِيهِمْ» فى الآخرة بنور إيمانهم إلى سبيل الجنّة، نحو قوله: «يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ» [٦] ، } «دَعْوََاهُمْ» أي دعاؤهم «فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ» ، و معناه: اللّهمّ إنّا نسبّحك، كما ورد فى دعاء القنوت [٧] : اللّهمّ إِيََّاكَ نَعْبُدُ و لك نصلّى و نسجد، و يجوز أن يراد بالدّعاء [٨] العبادة على معنى: أنّه لا تكليف فى الجنّة و لا عبادة و ما عبادتهم إلاّ أن يسبّحوا اللّه ١-. ٣٦/٣٩. ٢--هـ: تأمله. ٣--ب، ج، د: و. ٤--ألف: تخافون. ٥--و فى الكشاف: لا يزعج منها. ٦-. ٥٧/١٢. ٧--ب: القنوط، ج: -القنوت. ٨--هـ: +و.