تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٨ - سورة يونس عليه السّلام
حتّى لا يكون مفتريا على اللّه. } «وَ مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ» أي و أىّ شىء ظنّ المفترين فى ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه [١] ؟و هو يوم الجزاء بالإحسان و الإساءة، و هو وعيد عظيم حيث أبهم أمره، «إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ» بما فعل بهم من ضروب الإنعام، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَشْكُرُونَ» نعمه.
«مََا» نافية، و الخطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و الشّأن: الأمر، و هو من شأنت شأنه، و معناه: قصدت قصده، و الضّمير فى «مِنْهُ» للشّأن، لأنّ تلاوة القرآن شأن من معظم شأن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أو للتّنزيل، أي «وَ مََا تَتْلُوا» من التّنزيل «مِنْ قُرْآنٍ» ، و هو إضمار قبل الذّكر للتّفخيم، «وَ لاََ تَعْمَلُونَ» أنتم جميعا «مِنْ عَمَلٍ إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ» شاهدين، به عالمين، و «إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ» من أفاض فى العمل إذا اندفع فيه، «وَ مََا يَعْزُبُ» قرئ بالضّمّ و الكسر، أي و ما يغيب و ما يبعد «عَنْ» علم «رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ» : فى موضع رفع، «وَ لاََ أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرَ» قرئ بالنّصب و الرّفع، فالرّفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه، و النّصب على نفى الجنس، فأمّا العطف على موضع «مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ» فى الرّفع، و العطف على لفظ «مِثْقََالِ» فى النّصب، إذا جعلته فتحا فى موضع الجرّ، فليسا بالوجه، لأنّ قولك: لا «يعزب عنه شىء إلاّ فى كتاب» لا وجه له. } «أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] » و هم الّذين يتولّونه
[١]ألف: -فيه.
[٢]ب، ج: -و لا هم يحزنون.