تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧١ - سورة الكهف
«فتاه» : يوشع بن نون و سمّاه فتاه لأنّه كان يخدمه و يتّبعه ليأخذ منه العلم، و فى الحديث : ليقل أحدكم: فتاى و فتاتى و لا يقل: عبدى و أمتى ، و «لاََ أَبْرَحُ» بمعنى:
لا أزال، و خبره محذوف لدلالة الحال عليه لأنّها كانت حال سفر فلو كان بمعنى لا أزول لدلّ على الإقامة فلا بدّ أن يكون المعنى: لاََ أَبْرَحُ أسير «حَتََّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ» و هو المكان الّذى وعد فيه موسى لقاء الخضر-عليهما السّلام-و هو ملتقى بحرى فارس [١] و الرّوم فبحر الرّوم ممّا يلى المغرب و بحر فارس ممّا يلى المشرق، «أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً» :
أو أسير زمانا طويلا، و الحقب: ثمانون سنة أو سبعون. } «نَسِيََا حُوتَهُمََا» أي نسيا تفقّد أمره و ما يكون منه ممّا جعل أمارة على وجدان البغية، و قيل: نسى يوشع أن يقدّمه و نسى موسى أن يأمره فيه بشىء و كان سمكة مملوحة، و قيل: إنّ يوشع حمل الحوت و الخبز فى المكتل فنزلا ليلة على شاطىء عين تسمّى [٢] عين الحياة و نام موسى فلمّا أصاب السّمكة روح الماء و برده عاشت و وقعت فى الماء، و قيل: توضّأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش و وثب فى الماء «فَاتَّخَذَ» الحوت «سَبِيلَهُ» أي طريقه «فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً» أي مسلكا يذهب فيه، صار الماء عليه مثل الطّاق و حصل من الماء فى مثل السّرب. } «فَلَمََّا جََاوَزََا» الموعد و هو الصّخرة لنسيان موسى تفقّد أمر الحوت و نسيان يوشع أن يذكر لموسى مارءاه من حياته [٣] و وقوعه فى الماء ألقى على موسى النّصب [٤] و الجوع و لم يجع [٥] و لم يتعب قبل ذلك فتذكّر موسى الحوت و طلبه، و قوله: «مِنْ سَفَرِنََا هََذََا» إشارة إلى مسيرهما حين جاوزا الصّخرة و سارا [٦] تلك اللّيلة و الغد إلى الظّهر، و لمّا طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى [٧] منه و ما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك}فكأنّه «قََالَ أَ رَأَيْتَ» ما دهانى «إِذْ أَوَيْنََا إِلَى اَلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ»
[١]ب، ج: الفارس.
[٢]ب، ج: يسمى.
[٣]ألف: حوته، ج: عيونه.
[٤]ب، ج: الغضب.
[٥]ب: لم يجمع.
[٦]ألف، د: سار، هـ: صارا.
[٧]ب، ج، د: راه.