تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٨ - سورة الكهف
مثله ، و قيل: سمّى ذا القرنين لأنّه [١] بلغ قطرى الأرض من المشرق و المغرب، و قيل: كان لتاجه قرنان، و السّائلون: هم اليهود، [٢] سألوه على وجه الامتحان، و قيل: سأله أبو جهل و أشياعه. } «وَ آتَيْنََاهُ مِنْ» أسباب «كُلِّ شَيْءٍ» أراده من أغراضه و مقاصده فى ملكه «سَبَباً» :
طريقا موصلا إليه. فأراد بلوغ المغرب} «فَأَتْبَعَ [٣] سَبَباً» يوصله إليه حتّى بلغ، و كذلك أراد المشرق «فَأَتْبَعَ سَبَباً» و أراد بلوغ «السّدّين» «فاتّبع سببا» ، و قرئ: «فَأَتْبَعَ» بقطع الهمزة أي فأتبع أمره سببا أو أتبع ما هو عليه سببا. }و قرئ: «حَمِئَةٍ» من حمئت البئر: إذا صارت فيها الحمأة [٤] ، و «حامية» أي حارّة، «وَ وَجَدَ عند» العين ناسا كانوا كفرة فخيّره اللّه بين أن يعذّبهم بالقتل و أن يدعوهم إلى الإسلام فاختار دعوتهم و استمالتهم. }فـ «قََالَ أَمََّا [٥] مَنْ» دعوته فأبى إلاّ البقاء على أعظم الظّلم و هو الكفر فذاك هو المعذّب فى الدّارين. } «وَ أَمََّا مَنْ آمَنَ وَ» أصلح «فله جزاء الحسنى» أي جزاء الفعلة الحسنى، و قرئ: «جَزََاءً» بالنّصب و التّنوين، و معناه: فله المثوبة الحسنى جزاء أي مجزيّة [٦] فهو مصدر وضع موضع الحال، «مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً» أي لا نأمره بالصّعب الشّاقّ و لكن بالسّهل المتيسّر من الخراج و غير ذلك و تقديره ذا يسر، }و قرئ: «مَطْلِعَ» بفتح اللاّم و كسرها و هو مصدر، و المعنى: «بَلَغَ» مكان [٧] مَطْلِعَ «اَلشَّمْسِ» ... «عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً» لم يكن بها جبل و لا شجر و لا بناء، و عن كعب [١] : كان أرضهم
[١]
[١] ذكره الزّمخشرىّ و تبعه المصنّف، لكنّى لاحظت كثيرا من التّفاسير كجامع البيان للطّبرىّ و التّبيان للطّوسىّ و كشف الأسرار المنسوب الى الهروىّ الأنصارىّ و مجمع البيان للمصنّف و التّفسير الكبير للفخر الرّازىّ و الدّر المنثور للسّيوطىّ و روح المعاني للآلوسىّ و غيرها فلم أر فيها رواية ذلك عن كعب بل روى بعضهم مضمونه عن الحسن و قتادة و ابن جريج و غيرهم. و كيف كان فالظّاهر انّ المراد بكعب هو كعب بن ماتع الحميرىّ المعروف بكعب الحبر أو كعب الأحبار الّذى هو من كبار علماء أهل الكتاب،
[١]هـ: +قد.
[٢]ب، ج: +و.
[٣]هـ: و اتبع.
[٤]الحماة: الطّين الأسود (راجع الصّحاح) .
[٥]ألف، د: فامّا.
[٦]ألف: مجزية.
[٧]ألف: -مكان. ـ