تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١١ - سورة النّحل
أو ضيق، «رَغَداً» أي واسعا، و سمّى أثر «اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ» لباسا لأنّ أثرهما يظهر على الإنسان كما يظهر اللّباس، و قيل: لأنّه [١] شملهم الجوع و الخوف كما يشمل اللّباس البدن، فكأنّه قال: «فأذاقهم ما غشيهم و شملهم من الجوع و الخوف» ، و قيل: هذه القرية هى مكّة عذّبهم اللّه بالجوع سبع سنين حتّى أكلوا القدّ و العلهز [٢] و هو الوبر يختلط بالدّم و القراد [٣] و يؤكل و كانوا مع ذلك خائفين من النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و أصحابه يغيرون على قوافلهم و ذلك حين دعا عليهم فقال: اللّهم اشدد وطاتك على مضر و اجعل عليهم سنين كسنى يوسف-عليه السّلام-. } «وَ هُمْ ظََالِمُونَ» فى موضع الحال. }ثمّ خاطب المؤمنين بقوله: «فَكُلُوا» أي كلوا [٤] «مِمََّا» أعطا «كم اللّه [٥] » من الغنائم و أحلّها لكم، و ما بعده مفسّر فى سورة البقرة.
يجوز أن يكون «ما» موصولة و ينتصب «اَلْكَذِبَ» بـ «لاََ تَقُولُوا [٦] » و المعنى:
و لا تقولوا الكذب «لما تصفـ» ه «ألسنتكم» من البهائم بالحلّ و الحرمة فى قولكم:
«مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلىََ أَزْوََاجِنََا» [٧] ، و اللاّم مثلها فى قولك: و [٨] لا تقولوا لما أحلّ اللّه: هو حرام، و قوله: «هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ» بدل من
[١]هـ (خ ل) ، د: لانهم.
[٢]ألف: القلهز، (خ ل) : العلهز.
[٣]و القراد كغراب هو ما يتعلّق بالبعير و نحوه و هو كالقمّل للإنسان (مجمع البحرين) .
[٤]ب، ج: -أي كلوا.
[٥]ج: -اللّه.
[٦]ب، ج: يقولوا. ٧-. ٦/١٣٩.
[٨]د: -و.