تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦ - سورة الأنفال
«إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ» بالمدينة «وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» : و الشّاكّون فى الإسلام «غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ» يعنون المسلمين، أي اغترّوا بدينهم و أنّهم ينصرون من أجله فخر جوامع قلّتهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم، «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ» غالب ينصر [١] الضّعيف على القوىّ و القليل على الكثير، } «وَ لَوْ تَرىََ» أي و لو عاينت و شاهدت، لأنّ «لو» يردّ المضارع إلى معنى الماضي كما أنّ «إن» تردّ [٢] الماضي إلى معنى الاستقبال، و «إِذْ» نصب على الظّرف، و قرئ «يَتَوَفَّى» بالياء و التّاء، و «يَضْرِبُونَ» حال، و [٣] عن مجاهد «أَدْبََارَهُمْ» : أستاههم [٤] و لكن اللّه كريم يكنى، و قيل: يضربون ما أقبل منه [٥] و ما أدبر، و المراد به قتلى بدر، «وَ ذُوقُوا» معطوف على «يَضْرِبُونَ» على إرادة القول أي و يقولون: «ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ» بعد هذا فى الآخرة، و قيل: كانت مع الملائكة مقامع من حديد كلّما ضربوا بها التهبت النّار فى جراحاتهم، } «ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» يحتمل أن يكون من كلام اللّه و من كلام الملائكة، و «ذََلِكَ» مبتدأ و «بِمََا قَدَّمَتْ» خبره «وَ أَنَّ اَللََّهَ» عطف عليه، أي ذلك العذاب بسببين [٦] : بسبب كفركم و معاصيكم و بأنّ اللّه يعذّب الكفّار بالعدل، لأنّه لا يظلم [٧] عباده فى عقوبتهم، و قد بالغ فى نفى الظّلم عن نفسه بقوله: «ظلاّم» [٨] .
[١]ب: فينصر.
[٢]ب، ج: يردّ.
[٣]ج، هـ: -و.
[٤]الاست: العجز و أصلها سته على فعل بالتّحريك، يدلّ على ذلك أنّ جمعه أستاه (الصّحاح) .
[٥]فى الكشاف: منهم. و هو الاصحّ.
[٦]د: -بسببين.
[٧]ب، ج: لا يلزم.
[٨]د: لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ .