تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨ - سورة الأنفال
فنكثوا بأن أعانوا مشركى مكّة بالسّلاح و قالوا: نسينا و [١] أخطأنا، ثمّ عاهدهم فنكثوا و مالوا [٢] عليه الأحزاب يوم الخندق. } «اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ مِنْهُمْ» بدل من «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي الّذين عاهدتهم من الّذين كفروا، جعلهم شرّ الدّوابّ، لأنّ شرّ النّاس الكفّار، و شرّ الكفّار المصرّون منهم، و شرّ المصرّين الّذين ينقضون العهد، «وَ هُمْ لاََ يَتَّقُونَ» أي لا يخافون عاقبة الغدر و لا يبالون ما فيه من العار و النّار. } «فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ» أي تصادفنّهم فى الحرب، و المعنى إن ظفرت بهم و أدركتهم «فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ» أي ففرّق [٣] عن محاربتك و مناصبتك من ورائهم من الكفرة بقتلهم شرّ قتلة، حتّى لا يجسر عليك بعدهم أحد، اعتبارا بهم و اتّعاظا [٤] بحالهم. } «وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ» معاهدين «خِيََانَةً [٥] » و نكثا للعهد «فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ» أي فاطرح إليهم العهد، «عَلىََ سَوََاءٍ» : على طريق مقتصد [٦] مستو، و ذلك بأن تخبرهم بنبذ العهد إخبارا ظاهرا مكشوفا [٧] ، و تبيّن لهم أنّك قطعت ما بينك و بينهم، و لا تبدأهم بالقتال و هم على توهّم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة، «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ» فلا تخنهم بأن تناجزهم القتال من غير [٨] إعلامهم بالنّبذ، و قيل: معناه على استواء فى العلم بنقض العهد. و الجارّ و المجرور فى موضع الحال، كأنّه قيل: فانبذ إليهم ثابتا [٩] على طريق قصد سوىّ، أو حاصلين على استواء فى العلم على أنّها حال من النّابذ و المنبوذ إليهم معا.
[١]د: او.
[٢]ج و د: مالوا.
[٣]د: فرّق.
[٤]هـ: اتّعاذا.
[٥]ج: +فانبذ.
[٦]د: مستقيم، (خ ل) : مقتصد.
[٧]د: مشكوفا.
[٨]ج: -غير.
[٩]ب، ج: ثباتا، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.