تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨ - سورة يونس عليه السّلام
جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ» بدين الحقّ و لزمهم الثّبات عليه، و قيل: العلم بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و نعته، و اختلافهم فيه: أنّه هو أم ليس به [١] ، } «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ» أي فإن وقع لك شكّ فرضا و تقديرا «فَسْئَلِ» علماء أهل «الكتاب» فإنّهم يحيطون [٢] علما بصحّة ما أنزل إليك، ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -: «لم يشكّ و لم يسأل» . «لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» أي ثبت عندك بالآيات و البراهين أنّ ما أتاك هو الحقّ الّذى لا مدخل فيه للمرية، «فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ `وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي فاثبت على ما أنت عليه من: انتفاء المرية و التّكذيب بآيات اللّه عنك، و قيل: خوطب [٣] رسول اللّه و المراد أمّته، و المعنى: فإن كنتم فى شكّ ممّا أنزلنا إليكم، كقوله: «وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» [٤] ، و قيل:
الخطاب للسّامع [٥] ممّن يجوز عليه الشّكّ، كقول العرب: «إذا عزّ أخوك فهن» [٦] ، و قيل:
«إن» للنّفى، أي فما كنت فى شكّ... فسأل، و المعنى: لا نأمرك بالسّؤال لأنّك شاكّ و لكن لتزداد يقينا، كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء الموتى. } «حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ» :
ثبت عليهم قول اللّه الّذى كتبه فى اللّوح و أخبر به الملائكة أنّهم يموتون كفّارا، فلا يكون غيره، و تلك كتابة علم لا كتابة إرادة، تعالى اللّه عن ذلك.
[١]ج: بعده.
[٢]د: محيطون.
[٣]هـ (خ ل) د: +به. ٤-. ٤/١٧٤.
[٥]هـ: للسّامعين (خ ل) للسّامع.
[٦]أوّل من قال ذلك الهذيل بن هبيرة أخو بنى ثعلبة بن حبيب ابن غنم بن تغلب بن وائل، و يقال ذلك فيمن لا يخاف استدلاله و هوانه، أي إذا غلبك و لم تقاومه فلن له (راجع «الفاخر» لمفضّل بن سلمة، ص ٦٤ ط دار الكتب بمصر، و «البيان و التّبيين» ج ١/١٦٢ ط مكتبة الخانجى بمصر ١٣٨٠، و «الكامل» للمبرّد ج ٤/٧٢ ط مطبعة نهضة بمصر، و «لسان العرب» ج ٧/٢٤٣، و «الأمثال» للميدانى ج ١/١٥، و «القاموس» (عزّ) ) .