تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥ - سورة الأنفال
خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ» هم أهل مكّة خرجوا ليحموا [١] عيرهم، فأتاهم رسول أبى سفيان و هم بالجحفة [٢] : أن ارجعوا فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل و قال [٣] : حتّى نقدم بدرا نشرب [٤] بها الخمور و تعزف [٥] علينا القيان [٦] ، فذلك بطرهم، «و رئاؤ» هم النّاس إطعامهم، فوافوها فسقوا كأس الحمام [٧] مكان الخمر و ناحت عليهم النّوائح مكان [٨] القيان.
قيل: إنّ قريشا لمّا اجتمعت للمسير [٩] ذكرت ما بينها و بين كنانة من الحرب فكاد ذلك يثنيهم، فتمثّل لهم إبليس فى صورة سراقة [١٠] بن مالك بن جعشم الكنانىّ و كان من أشرافهم [١١] ، فـ «قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ ، و إنّى» مجيركم من بنى كنانة، «فَلَمََّا» رأى الملائكة تنزل «نَكَصَ» ، و لمّا نكص قال له الحارث [١٢] -و كانت يده فى يده-: إلى أين؟ أتخذلنا فى هذه الحال؟فـ «قََالَ» «إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ» و دفع فى صدره و انطلق، و انهزموا، فلمّا بلغوا مكّة قالوا: هزم النّاس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: و اللّه ما شعرت بمسيركم حتّى بلغتني هزيمتكم.
[١]هـ (خ ل) : ليجمعوا.
[٢]الجحفة موضع بين مكّة و المدينة، و هى ميقات أهل الشّام، و كان اسمها مهيعة، فأجحف السّيل بأهلها فسمّيت جحفة (الصّحاح) .
[٣]د: فقال.
[٤]د: فنشرب.
[٥]فى الصّحاح: و قد عزف عزفا، و العازف الّلاعب و المغنّى.
[٦]القينة: الأمة مغنّية كانت أو غير مغنّية، و الجمع القيان (الصّحاح) .
[٧]ب (خ ل) : المنايا، و الحمام بالكسر: قدر الموت (الصّحاح) .
[٨]د: لمكان.
[٩]ج و د: المسير، هـ: على المسير.
[١٠]و فى هامش سيرة ابن هشام: «و ينتهى نسب سراقة بن مالك إلى بنى مدلج، و هم بنو مدلج بن مرّة ابن تيم بن عبد مناف بن كنانة (راجع المقتضب و المعارف و الاستيعاب و الرّوض) السيرة ج ٢ ص ١٣٣ ط مصر ١٩٣٦.
[١١]ج: أشرفهم.
[١٢]د: +بن هشام.