تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٥ - سورة إبراهيم
«وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ» العظيم «وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ» يمكن أن يكون مضافا إلى الفاعل كالأوّل و المعنى: وَ عِنْدَ اَللََّهِ مَكْرُهُمْ يجازيهم عليه، و أن يكون مضافا إلى المفعول و المعنى: وَ عِنْدَ اَللََّهِ مكتوب مَكْرَهُمْ الّذى يمكرهم به و هو عذابهم الّذى يأتيهم مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ ، «وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ» أي و إنّه [١] كان مكرهم لعظمه و كبره يكاد يزيل الجبال عن أماكنها و على هذا يكون إن هى المخفّفة من الثّقيلة و اللاّم فى «لِتَزُولَ» هى الفارقة، و قد جعلت إن نافية و اللاّم مؤكّدة لها كقوله: «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ» [٢] ، أي و ما كان مكرهم لتزول منه [٣] ما هو مثل الجبال من دلائل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- و شرائعه فى الثّبات و التّمكّن، ١- و قرأ علىّ-عليه السّلام-و عمرو ابن مسعود: «و إن كاد [٤] مكرهم» . «فَلاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ» ، مثل [٥] قوله: «إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا» [٦] ، «كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي» [٧] ، و قدّم الوعد [٨] ليعلم أنّه لا يخلف الوعد أصلا ثمّ قال:
«رُسُلَهُ» ليؤذن أنّه إذا لم يخلف أحدا وعده فكيف يخلفه رسله الّذين هم خيرته من عباده. ٩ «يَوْمَ
[١]ب، ج: ان. ٢-. ٢/١٤٣.
[٣]هـ (خ ل) : +الجبال يعنى.
[٤]ج: كان.
[٥]ألف: مثل. ٦-. ٤٠/٥١. ٧-. ٥٨/٢١.
[٨]ألف: الوعيد.
[٩]هـ: +و.