تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٥ - سورة بنى إسراءيل
بالعصمة من أذى قومه، و اختلف فى «الرّؤيا» الّتى أريها النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-:
فقيل: هى رؤية العين المذكورة فى أوّل السّورة من الإسراء إلى بيت المقدس و المعراج، و أراد «بالفتنة» الامتحان و شدّة التّكليف ليعرّض [١] المصدّق بذلك لجزيل الثّواب و المكذّب لأليم العقاب، و قيل: هى الرّؤيا الّتى فى قوله: «لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ» [٢] رأى أنّه سيدخل مكّة و هو بالمدينة فصدّه المشركون عن دخولها يوم الحديبيّة [٣] ، و إنّما كانت فتنة لما [٤] دخل على بعض المسلمين من الشّبهة و الشّكّ فقال [٥] :
أليس قد أخبرتنا بأن ندخل المسجد الحرام آمنين؟فقال-صلّى اللّه عليه و آله-: لم [٦] أقل: إنّكم تدخلونها العام، لتدخلنّها-إنشاء اللّه-و رجع ثمّ دخلها فى العام القابل، و قيل: هى رؤيا رءاها فى منامه أنّ قرودا تصعد منبره و تنزل. و قيل-على هذا التّأويل : إنّ «اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ» هى بنو [٧] أميّة أخبره اللّه-سبحانه-بتغلّبهم على مقامه و قتلهم ذرّيّته، و قيل: إنّ الشّجرة الملعونة هى شجرة الزّقوم لعنت فى القرآن حيث لعن طاعموها من الكفّار فوصفت بلعن أصحابها على المجاز، «وَ نُخَوِّفُهُمْ» بمخاوف الدّنيا و الآخرة، «فَمََا يَزِيدُهُمْ» التّخويف «إِلاََّ طُغْيََاناً كَبِيراً» أي عتوّا فى الكفر لا يرجعون [٨] عنه.
[١]ب، ج: لتعرض، ألف: لتيعرض. ٢-. ٤٨/٢٧.
[٣]الحديبيّة: بئر قرب مكّة (راجع القاموس) .
[٤]هـ: لمّا.
[٥]د، هـ: فقالوا.
[٦]ألف (خ ل) : الم.
[٧]ب، ج: بنى.
[٨]هـ: لا يرجون.