تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٧ - سورة الحجر
«وَ نَبِّئْهُمْ» عطف على «نَبِّئْ عِبََادِي» أي و أخبرهم عنهم ليتّخذوا ما أحلّ بقوم لوط من العذاب عبرة يعتبرون بها سخط اللّه و انتقامه من المجرمين و يتحقّقوا عنده أنّ عذابه هو العذاب الأليم. } «فَقََالُوا سَلاََماً» ، أي نسلّم [١] عليك سلاما، أو سلمت سلاما، «قََالَ» إبراهيم: «إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ» أي خائفون، و كان خوفه لأنّهم دخلوا بغير إذن و بغير وقت أو لامتناعهم من الأكل. } «إِنََّا نُبَشِّرُكَ» استيناف فى معنى التّعليل للنّهى عن الوجل، المعنى: إنّك آمن مبشّر فـ «لاََ تَوْجَلْ» . } «قََالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي» مع مسّ «الكبر» بأن يولد لى؟أي أنّ الولادة أمر عجيب مع الكبر، «فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» و هى ما الاستفهاميّة دخلها معنى التّعجّب كأنّه قال: فبأىّ [٢] أعجوبة تبشّرون، و قرئ بفتح النّون و كسرها على حذف نون الجمع و الأصل «تبشّرونن» ، و قرئ بإثبات الياء «تبشّرونى [٣] » و [٤] تبشّرونّ بإدغام نون الجمع فى نون العماد. } «قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ» أي باليقين الّذى لا لبس فيه، «فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ» أي الآئسين، }و قرئ: «يَقْنَطُ» بكسر النّون و فتحها، «إِلاَّ اَلضََّالُّونَ» أي المخطئون [٥] سبيل الصّواب، يعنى لم أستنكره قنوطا من رحمته و لكن استبعادا له فى العادة الجارية بين الخلق. } «فَمََا خَطْبُكُمْ» أي فما شأنكم الّذى بعثتم له؟.
}و قوله: «إِلاََّ آلَ لُوطٍ» إن كان استثناء من «قَوْمٍ» كان منقطعا لأنّ القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان، و إن كان استثناء من الضّمير فى «مُجْرِمِينَ» كان متّصلا، كأنّه قال: «إلى قوم» قد أجرموا كلّهم إلاّ آل لوط. }و قوله: «إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ» استثناء من
[١]ألف: يسلم.
[٢]ب، ج: باىّ.
[٣]ب: تبشروننى.
[٤]ألف: -و.
[٥]ب: المخطّئون.