تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧ - سورة يونس عليه السّلام
عبارات حرصا على القبول، ثمّ لم يقبل منه حيث أخطأ وقته و قاله فى وقت الإلجاء، و كانت المرّة الواحدة كافية وقت الاختيار و بقاء التّكليف. } «آلْآنَ» أي أ تؤمن السّاعة فى وقت الاضطرار حين أدركك الغرق؟و يحكى: أنّه حين قال: «آمَنْتُ» أخذ جبرءيل [١] من حال [٢] البحر فدسّه فى فيه، «وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ» أي الضّالّين المضلّين عن الإيمان.
قرئ: «نُنَجِّيكَ» بالتّشديد و التّخفيف، أي نبعدك [٣] ممّا وقع فيه قومك، و قيل: نلقيك بنجوة من الأرض و هى المكان المرتفع، «بِبَدَنِكَ» فى موضع الحال أي فى الحال [٤] الّتى لا روح فيك و إنّما أنت بدن، أو ببدنك كاملا سويّا لم ينقص منه شىء و لم يتغيّر، أو بدرعك، و كانت له درع من ذهب يعرف بها، «لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً» : لمن وراءك من النّاس علامة، و هم بنو إسراءيل، و كان فى أنفسهم أنّ فرعون أجلّ شأنا من أن يغرق فألقاه اللّه على السّاحل حتّى عاينوه، و معنى كونه ءاية: أن يظهر للنّاس عبوديّته و مهانته، و أنّ ما كان يدّعيه من الرّبوبيّة محال، و [٥] أن يكون عبرة يعتبر بها الأمم بعده فلا يجترءوا [٦] على ما اجترأ [٧] عليه.
«مُبَوَّأَ صِدْقٍ» : منزلا صالحا مرضيا و هو بيت المقدس و الشّام، «وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ» و هى الأشياء اللّذيذة، «فَمَا اِخْتَلَفُوا» فى دينهم: و ما تشعّبوا فيه شعبا «حَتََّى
[١]د: +طين الأسود.
[٢]د: +رمل، و فى الصّحاح: الحال: الطّين الأسود.
[٣]ب، ج: يبعدك.
[٤]هـ: حال.
[٥]ج، هـ: او.
[٦]ب، ج: تجترؤا.
[٧]هـ (خ ل) : اجترأت.