تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٥ - سورة يونس عليه السّلام
و يدلّ عليه قوله: «أَنْ يَفْتِنَهُمْ» أي يعذّبهم، «وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعََالٍ» أي قاهر «فِي اَلْأَرْضِ» ، «وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْمُسْرِفِينَ» فى الظّلم و الفساد، و فى الكبر و العتوّ.
«فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا» أي إليه أسندوا أموركم فى العصمة من فرعون، ثمّ شرط فى التّوكّل الإسلام، و هو أن يسلموا نفوسهم للّه، أي يجعلوها له [١] سالمة خالصة لا حظّ للشّيطان فيها. } «فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا» لا جرم قبل اللّه توكّلهم و أجاب دعاءهم و نجّاهم و أهلك أعداءهم و جعلهم خلفاء فى أرضه، «لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً» أي موضع فتنة لهم، أي عذاب يعذّبوننا أو يفتنوننا عن ديننا، أو فتنة لهم يفتتنون بنا، يقولون: لو كان هؤلاء على الحقّ لما أصيبوا. } «وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ» قوم فرعون و استعبادهم إيّانا.
تبوّأ المكان: اتّخذه مباءة، نحو توطّنه: اتّخذه موطنا [٢] ، و المعنى: اجعلا «بِمِصْرَ بُيُوتاً» من بيوته مباءة «لِقَوْمِكُمََا» و مرجعا يرجعون إليه، «وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ» تلك «قِبْلَةً» أي مساجد يذكر فيها اسم اللّه، و قيل: اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا، «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» : داوموا على فعلها، «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» : خطاب لموسى، و قيل: لمحمّد ص. و الزّينة: ما يتزيّن به من: لباس أو حلىّ أو فراش [٣] أو غير ذلك، } «لِيُضِلُّوا عَنْ
[١]ألف: -له.
[٢]ب، ج و هـ (خ ل) : وطنا.
[٣]ب، ج، هـ: فرش.