تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٨ - سورة هود
نداء الـ «أرض» و الـ «سماء» بما ينادى به العقلاء ممّا يدلّ على كمال العزّة و الاقتدار، و أنّ هذه الأجرام العظيمة منقادة لتكوينه فيها ما يشاء، غير ممتنعة عليه، كأنّها عقلاء مميّزون [١] قد عرفوا جلالته و عظمته، فهم ينقادون له و يمتثلون أمره على الفور من غير ريث، و البلع: عبارة عن النّشف، و الإقلاع: الإمساك، «وَ غِيضَ اَلْمََاءُ» : من غاضه: إذا نقصه، «وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ» : و أنجز الموعود فى إهلاك القوم، «وَ اِسْتَوَتْ» أي استقرّت السّفينة «عَلَى اَلْجُودِيِّ» و هو جبل بالموصل، «وَ قِيلَ بُعْداً» يقال: بعد بعدا و بعدا [٢] : إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك و الموت و نحو ذلك، و لذلك اختصّ بدعاء السّوء، و مجىء إخباره-عزّ اسمه-على [٣] الفعل المبنىّ للمفعول للدّلالة على الجلال و العظمة، و أنّ تلك الأمور العظام لا تكون [٤] إلاّ بفعل قاهر قادر لا يشارك فى أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أنّ غيره يقول: «يََا أَرْضُ ... وَ يََا سَمََاءُ» و أنّ أحدا سواه يقضى [٥] ذلك الأمر. } «إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي» أي [٦] بعض [٧] أهلى، لأنّه كان ابنه من صلبه، أو كان ربيبا له فهو بعض أهله، «وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ» لا شكّ فى إنجازه، و قد وعدتني أن تنجّى أهلى، «وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ» أي أعدلهم و أعلمهم. } «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» الّذين وعدتك بنجاتهم معك، لأنّه ليس على دينك، [٨] «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ» : تعليل لانتفاء كونه من أهله، و فيه إيذان بأنّ قرابة
[١]ب: +و.
[٢]د: -بعدا.
[٣]ب، ج، د: عن.
[٤]هـ: يكون.
[٥]ألف: يفضى.
[٦]ألف: +من.
[٧]ب: يغفر.
[٨]هـ: +و.