تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٤ - سورة الرّعد
هذا مثل ضربه «اللّه» -تعالى-للحقّ و أهله و الباطل و أهله، فمثّل الحقّ و أهله بالماء الّذى ينزله [١] «مِنَ اَلسَّمََاءِ» فتسيل [٢] به «أَوْدِيَةٌ» النّاس [٣] فيحيون به و ينتفعون منه بأنواع المنافع و بالفلزّ الّذى ينتفعون به فى اتّخاذ الحلىّ و الآلات [٤] المختلفة و أنّ ذلك ماكث فى الأرض باق بقاء ظاهرا، يثبت الماء فى منافعه و [٥] يبقى [٦] آثاره فى العيون و الآبار و الحبوب و الثّمار الّتى تنبت به و كذلك الجواهر تبقى أزمنة طويلة، و شبّه الباطل فى سرعة اضمحلاله و وشك [٧] زواله و خلوّه من المنفعة بزبد السّيل الّذى يرمى [٨] به و بزبد الفلزّ الّذى يطفو [٩] فوقه إذا أذيب، و قوله: «بِقَدَرِهََا» معناه: بمقدارها الّذى عرف اللّه أنّه نافع غير ضارّ، و الفائدة فى قوله: «اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ» كالفائدة فى قوله: «بِقَدَرِهََا» لأنّه جمع الماء و الفلزّ فى النّفع فى قوله: «وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ» ، فذكر وجه الانتفاع بما يوقد عليه منه و يذاب و هو الحلية و المتاع، و قوله: «وَ مِمََّا يُوقِدُونَ [١٠] عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ» عبارة جامعة لأنواع الفلزّ مع إظهار الكبرياء فى ذكره على وجه التّهاون به كما جاء فى ذكر الآجرّ «أوقد لِي يََا هََامََانُ عَلَى اَلطِّينِ» [١١] ، و «من» لابتداء الغاية أي و منه ينشأ «زبد مثل» زبد الماء أو للتّبعيض، بمعنى: و بعضه زبد، و «الرّابى» : العالي المنتفخ على وجه الماء، و «الجفاء» : المتفرّق، جفأه السّيل أي رمى به و جفأت [١٢] القدر
[١]ب ج: ينزل.
[٢]ألف: فسيل، (خ ل) : فسال، د: فيسيل.
[٣]د: للناس.
[٤]هـ: الآلاء.
[٥]ج: -و.
[٦]هـ: تبقى.
[٧]ألف (خ ل) : شيك.
[٨]د: يربى، (خ ل) : يرمى.
[٩]طفا الشّيء فوق الماء يطفو... : إذا علا و لم يرسب (الصّحاح) .
[١٠]د، هـ: توقدون، الف: يوقدون (بلا نقطة) . (١١) . ٢٨/٣٨.
[١٢]ب: جفأة.