تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٦ - سورة الرّعد
دخلت همزة الإنكار على الفاء لإنكار أن تقع [١] شبهة بعد ما ضرب من المثل فى أنّ حال «من» علم «أَنَّمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ» فاستجاب بخلاف حال الجاهل الّذى لم يستبصر فيستجيب و بينهما من البون [٢] ما بين الزّبد و الماء و الخبث و الإبريز [٣] ، «إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ» : الّذين يعملون على قضايا عقولهم فيتفكّرون و يستبصرون.
«اَلَّذِينَ يُوفُونَ» مبتدأ و خبره «أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ» ، و يجوز أن يكون صفة لـ «أولى الألباب» و الأوّل أوجه. } «مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ [٤] أَنْ يُوصَلَ» من الأرحام و القرابات [٥] ، و يدخل فيه وصل قرابة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قرابة [٦] المؤمنين [٧] الثّابتة بسبب الإيمان، بالإحسان إليهم بحسب الطّاقة [٨] و الذّبّ [٩] عنهم و نصرتهم و النّصيحة لهم و عيادة مرضاهم و حضور جنائزهم، و منه مراعاة [١٠] حقّ الخدم و الجيران و الرّفقاء فى السّفر، «وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» ، أي يخافون وعيده كلّه، «وَ يَخََافُونَ» -خصوصا- «سُوءَ اَلْحِسََابِ» فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا. } «وَ اَلَّذِينَ صَبَرُوا» على القيام بأوامر اللّه و مشاقّ التّكليف و على المصائب فى النّفوس و الأموال و عن معاصى اللّه، «اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ» لا لغرض من الأغراض الدّنيويّة، أو ليقال ما أصبره و أو قره و لئلاّ يشمت به الأعداء كقوله:
و تجلّدى للشّامتين أريهم # أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع [١١]
[١]هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: يقع.
[٢]البون: مسافة ما بين الشّيئين (راجع القاموس و التّاج) .
[٣]و فى اللّسان: ذهب إبريز: خالص.
[٤]ب، ج: -به.
[٥]هـ: القربات.
[٦]ب: +امير.
[٧]ب: +عليه السّلام.
[٨]ب، ج: الطّاعة.
[٩]الذّبّ: المنع و الدّفع (الصّحاح) .
[١٠]ب، ج، هـ: مراعات.
[١١]الضّعضعة: الخضوع، يقول: هذا التّجلّد الّذى أريه به من نفسى لدفع شماتة الشّامتين أريهم أنّى لا أتخضّع لريب الزّمان و صروفه، و البيت لأبى ذؤيب خويلد بن خالد المخزومىّ مات فى زمن عثمان -رضى اللّه عنه-فى طريق مصر، من قصيدته المشهورة الّتى أوّلها:
أ من المنون و ريبه نتوجّع
...
(شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٤٤٢ ط مصر) .