تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١ - سورة التّوبة
أكل المال بالباطل: عبارة عن أخذه و تناوله من الجهة الّتى يحرم منها أخذه، و المعنى: أنّهم كانوا يأخذون الرّشا فى الأحكام و فى تخفيف الشّرائع عن عوامّهم.
«وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ» يحتمل أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار و الرّهبان، و يحتمل أن يكون المراد به المسلمين الكانزين [١] غير المنفقين [٢] ، قرن بينهم و بين المرتشين من اليهود و النّصارى، و عنى بترك الإنفاق فى سبيل اللّه منع الزّكوة، و فى الحديث :
«ما أدّى زكاته فليس بكنز و إن كان باطنا، و ما بلغ أن يزكّى فلم يزكّ [٣] فهو كنز و إن كان ظاهرا» . «وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا» : الضّمير يرجع إلى المعنى لأنّ كلّ واحد من الذّهب و الفضّة جملة وافية: دنانير و دراهم [٤] ، فهو كقوله: «وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا» [٥] و قيل: معناه: و لا ينفقونها [٦] و الذّهب [٧] ، كما أنّ [٨] معنى قوله [٩] :
«فإنّى و قيّار [١٠] بها لغريب»
[١] : و قيّار كذلك، و إنّما خصّ الذّهب و الفضّة من بين الأموال بالذّكر، لأنّهما
[١]
[١] هـ: +أي فإنّى بها لغريب. و قيّار اسم جمل ضابئ بن الحارث (الصّحاح) . و البيت لضابئ البرجمىّ (هكذا فى اللّسان ج ٦/٤٣٨، و الكامل ج ١/٣٢٠ طبع قاهرة ١٣٧٦، و نوادر أبى زيد ص ٢٠، و النّقائض ج ١/٢٢٠ طبع ليدن، و تأويل مشكل القرآن لا بن قتيبة، ص ٣٨ طبع قاهرة ١٣٧٣) و فى الشّعر و الشّعراء لا بن قتيبة: هو ضابىء بن الحارث بن أرطاة من بنى غالب بن حنظلة
[١]ب، هـ: الكافرين.
[٢]هـ: المنافقين.
[٣]الف، ج: يزكى.
[٤]هـ: دراهم و دنانير، و فى الكشّاف: لأنّ كلّ واحد منهما جملة وافية و عدّة كثيرة و دنانير و دراهم. ٥-. ٤٩/٩.
[٦]ب، ج: لا تنفقونها.
[٧]هـ: فالذهب.
[٨]هـ: انه.
[٩]هـ: -معنى قوله.
[١٠]هـ: غيار.