تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٩ - سورة الحجر
مِنَ اَللَّيْلِ» و هو من آخره بعد ما يمضى أكثر اللّيل. «وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ» أي اقتف آثارهم و كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلّف أحد منهم، «وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ» إلى ما خلّف وراءه فى المدينة، أو هو كناية عن مواصلة السّير و ترك التّوقّف لأنّ من يلتفت لا بدّ له فى ذلك من أدنى وقفة [١] ، «وَ اُمْضُوا» أي اذهبوا إلى «حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» إي إلى الموضع الّذى أمرتم بالذّهاب إليه و هو الشّام، و عدّى «اُمْضُوا» إلى [٢] «حَيْثُ» كما يعدّى إلى الظّرف المبهم لأنّ «حيث» مبهم فى الأمكنة و كذلك الضّمير فى تؤمرونه. }و عدّى «وَ قَضَيْنََا» بإلى لأنّ المعنى: و أوحينا «إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ» مقضيّا و فسّر «اَلْأَمْرَ» بقوله:
«أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ» و فى إبهامه و تفسيره تعظيم للأمر، و قرئ: إنّ بالكسر على الاستيناف، كأنّ قائلا قال: أخبرنا عن ذلك الأمر فقيل: إنّ دابر هؤلاء [٣] ، و دابرهم:
آخرهم يعنى يستأصلون [٤] عن آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد، «مُصْبِحِينَ» أي داخلين فى وقت الصّبح. } «وَ جََاءَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ» و هى سدوم [٥] الّتى يضرب بقاضيها المثل فى الجور، مستبشرين بالملائكة [٦] . } «فلا تفضحونـ» ى [٧] بفضيحة ضيفى لأنّ من أسىء إلى ضيفه و جاره فقد أسىء إليه. } «وَ لاََ تُخْزُونِ» : و لا تذلّونى بإذلال ضيفى، من الخزي، أو لا تشوّروا بي، من الخزاية و هى الحياء. } «عَنِ اَلْعََالَمِينَ» أي عن أن تجير منهم أحدا أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا و بينهم و هو ما أو عدوه من قولهم: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ» [٨] و قيل: عن ضيافة النّاس و إنزالهم. } «هََؤُلاََءِ بَنََاتِي» إشارة إلى النّساء لأنّ كلّ أمّة أولاد نبيّها، أي هؤلاء بناتي فانكحوهنّ و خلّوا [٩] بنىّ فلا تتعرّضوا لهم، «إِنْ
[١]ألف: وفقة.
[٢]ج: +ما.
[٣]هـ: +مقطوع.
[٤]ألف: يستاصلون.
[٥]و سدوم، بفتح السّين: قرية قوم لوط-ع-و منها قاضى سدوم (الصّحاح) .
[٦]ج: الملائكة.
[٧]ب: فلا تفضحون. ٨-. ٢٦/١٦٧.
[٩]ب، ج: فخلّوا.