تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩ - سورة هود
بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و وعدا له بالانتقام منهم و وعيدا لهم، «مََا يَعْبُدُونَ إِلاََّ كَمََا يَعْبُدُ آبََاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ» أي حالهم فى الشّرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالتين فسينزل بهم مثل ما نزل [١] بآبائهم، و هو استيناف معناه: تعليل النّهى عن المرية، «وَ إِنََّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ» أي حظّهم من العذاب كما وفّينا آباءهم أنصباءهم [٢] . } «فَاخْتُلِفَ فِيهِ» أي آمن به قوم و كفر به [٣] قوم كما اختلف فى القرآن، «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ» يعنى كلمة الإنظار إلى يوم القيامة، «لَقُضِيَ بين» قوم موسى أو «بين» قومك، و هذا من جملة التّسلية أيضا.
«وَ إِنَّ كُلاًّ» التّنوين عوض من [٤] المضاف إليه يعنى: و إنّ كلّهم أي جميع المختلفين فيه، «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» : جواب قسم محذوف، و اللاّم فى «لَمََّا» موطّئة للقسم و «ما» مزيدة، و المعنى: و إنّ جميعهم و اللّه ليوفّينّهم «رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ» من حسن و قبيح و إيمان و كفر، و قرئ: «و إن كلاّ» بالتّخفيف على إعمال المخفّفة عمل الثّقيلة اعتبارا لأصلها الّذى هو الثّقيل، و قرئ: «لَمََّا» بالتّشديد مع «إِنَّ» الثّقيلة و الخفيفة، و كلاهما مشكل عند النّحويّين، إذ ليس يجوز أن يراد بـ «لَمََّا» معنى الحين و لا معنى إلاّ كالّتى فى قولهم: «نشدتك اللّه لمّا فعلت و إلاّ فعلت» و لا معنى لم، و أحسن ما يصرف إليه أن يقال:
إنّه أراد «لمّا» من قوله: «أَكْلاً لَمًّا» [٥] ثمّ وقف [٦] فقال: «لَمََّا» ، ثمّ أجرى الوصل مجرى الوقف، و يكون المعنى: و إنّ كلاّ ملمومين يعنى مجموعين كأنّه قال: و إنّ كلاّ جميعا،
[١]ب، ج، هـ: انزل.
[٢]الف: أنصباهم.
[٣]ألف: -به.
[٤]ب، ج: -من. د، هـ: عن. ٥-. ٨٩/١٩.
[٦]ب، ج: وقفه.